محمد الريشهري
248
موسوعة معارف الكتاب والسنة
مِنَ اللَّهِ الحُسنى . إنّي سَمِعتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقولُ : كَيفَ أنتُم إذا لَبَسَتكُم فِتنَةٌ يَربو فيهَا الصَّغيرُ ويَهرَمُ فيهَا الكَبيرُ ، يَجرِي النّاسُ عَلَيها ويَتَّخِذونَها سُنَّةً ، فَإِذا غُيِّرَ مِنها شَيءٌ قيلَ : قَد غُيِّرَتِ السُّنَّةُ وقَد أتَى النّاسُ مُنكَراً ، ثُمَّ تَشتَدُّ البَلِيَّةُ وتُسبَى الذُّرِّيَّةُ ، وتَدُقُّهُمُ الفِتنَةُ كَما تَدُقُّ النّارُ الحَطَبَ ، وكَما تَدُقُّ الرَّحى بِثِفالِها « 1 » ، ويَتَفَقَّهونَ لِغَيرِ اللَّهِ ، ويَتَعَلَّمونَ لِغَيرِ العَمَلِ ، ويَطلُبونَ الدُّنيا بِأَعمالِ الآخِرَةِ . ثُمَّ أقبَلَ بِوَجهِهِ وحَولَهُ ناسٌ مِن أهلِ بَيتِهِ وخاصَّتِهِ وشيعَتِهِ فَقالَ : قَد عَمِلَتِ الوُلاةُ قَبلي أعمالًا خالَفوا فيها رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مُتَعَمِّدينَ لِخِلافِهِ ، ناقِضينَ لِعَهدِهِ ، مُغَيِّرينَ لِسُنَّتِهِ ، ولَو حَمَلتُ النّاسَ عَلى تَركِها وحَوَّلتُها إلى مَواضِعِها وإلى ما كانَت في عَهدِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لَتَفَرَّقَ عَنّي جُندي حَتّى أبقى وَحدي ، أو قَليلٌ مِن شيعَتِي الَّذينَ عَرَفوا فَضلي وفَرضَ إمامَتي مِن كِتابِ اللَّهِ عز وجل وسُنَّةِ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، أرَأَيتُم لَو أمَرتُ بِمَقامِ إبراهيمَ عليه السلام فَرَدَدتُهُ إلَى المَوضِعِ الَّذي وَضَعَهُ فيهِ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، ورَدَدتُ فَدَكَ إلى وَرَثَةِ فاطِمَةَ عليها السلام ، ورَدَدتُ صاعَ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله كَما كانَ ، وأمضَيتُ قَطائِعَ أقطَعَها رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لِأَقوامٍ لَم تُمضَ لَهُم ولَم تُنفَذ ، ورَدَدتُ دارَ جَعفَرٍ إلى وَرَثَتِهِ وهَدَمتُها مِنَ المَسجِدِ ، ورَدَدتُ قَضايا مِنَ الجَورِ قُضِيَ بِها ونَزَعتُ نِساءً تَحتَ رِجالٍ بِغَيرِ حَقٍّ فَرَدَدتُهُنَّ إلى أزواجِهِنَّ ، وَاستَقبَلتُ بِهِنَّ الحُكمَ فِي الفُروجِ وَالأَحكامِ ، وسَبَيتُ ذَرارِيَّ بَني تَغلِبَ ، ورَدَدتُ ما قُسِمَ مِن أرضِ خَيبَرَ ، ومَحَوتُ دَواوينَ « 2 » العَطايا ، وأعطَيتُ كَما كانَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يُعطي بِالسَّوِيَّةِ ولَم أجعَلها دولَةً
--> ( 1 ) . الثُّفلُ : الدقيق والسويق ونحوهما ( النهاية : ج 1 ص 215 « ثفل » ) . ( 2 ) . الديوان : هو الدفتر الذي يكتاب فيه أسماء الجيش وأهل العطايا ، وأوّل من دوّن الدواوين عمر وهوفارسيّ معرّب ( النهاية : ج 2 ص 150 « ديوان » ) .