محمد الريشهري
226
موسوعة معارف الكتاب والسنة
الشَّيطانِ ، لَتُثَبِّطُ « 1 » القُلوبَ عَن تَنَبُّهِها ، وتُذهِلُها عَن مَوجودِ الهُدى ومَعرِفَةِ أهلِ الحَقِّ إلّاقَليلًا مِمَّن عَصَمَ اللَّهُ ، فَلَيسَ يَعرِفُ تَصَرُّفَ أيّامِها وتَقَلُّبَ حالاتِها وعاقِبَةَ ضَرَرِ فِتنَتِها إلّامَن عَصَمَ اللَّهُ ، ونَهَجَ سَبيلَ الرُّشدِ وسَلَكَ طَريقَ القَصدِ ، ثُمَّ استَعانَ عَلى ذلِكَ بِالزُّهدِ ، فَكَرَّرَ الفِكرَ وَاتَّعَظَ بِالعِبَرِ وَازدَجَرَ ، وزَهِدَ في عاجِلِ بَهجَةِ الدُّنيا ، وتَجافى عَن لَذّاتِها ، ورَغِبَ في دائِمِ نَعيمِ الآخِرَةِ وسَعى لَها سَعيَها ، وراقَبَ المَوتَ ، وشَنَأَ « 2 » الحَياةَ مَعَ القَومِ الظّالِمينَ . نَظَرَ إلى ما فِي الدُّنيا بِعَينٍ نَيِّرَةٍ حَديدَةِ البَصَرِ ، وأبصَرَ حَوادِثَ الفِتَنِ وضَلالَ البِدَعِ وجَورَ المُلوكِ الظَّلَمَةِ . فَلَقَد لَعَمرِي استَدبَرتُمُ الامورَ الماضِيَةَ فِي الأَيّامِ الخالِيَةِ مِنَ الفِتَنِ المُتَراكِمَةِ وَالانهِماكِ فيما تَستَدِلّونَ بِهِ عَلى تَجَنُّبِ الغَواةِ وأهلِ البِدَعِ ، وَالبَغيِ وَالفَسادِ فِي الأَرضِ بِغَيرِ الحَقِّ . فَاستَعينوا بِاللَّهِ وَارجِعوا إلى طاعَةِ اللَّهِ ، وطاعَةِ مَن هُوَ أولى بِالطّاعَةِ مِمَّنِ اتُّبِعَ واطيعَ . « 3 » 8099 . الإمام الباقر عليه السلام - في رِسالَتِهِ إلى سَعدِ الخَيرِ « 4 » يَصِفُ فيهَا العُبّادَ وَالعُلَماءَ مِن هذِهِ الامَّةِ الَّذينَ ساروا بِكِتمانِ الكِتابِ وتَحريفِهِ - : اولئِكَ أشباهُ الأَحبارِ « 5 » وَالرُّهبانِ « 6 » ، قادَةٌ فِي
--> ( 1 ) . التَّثبيطُ : هو التعويق والشُّغل عن المراد ( النهاية : ج 1 ص 207 « ثبط » ) . ( 2 ) . شَنَأهُ : أبغضه ( القاموس المحيط : ج 1 ص 19 « شنأه » ) . ( 3 ) . الكافي : ج 8 ص 15 ح 2 ، الأمالي للمفيد : ص 2 ح 33 كلاهما عن أبي حمزة الثمالي ، تحف العقول : ص 252 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 149 ح 11 . ( 4 ) . هو سعد بن عبد الملك الأُموي ، ففي كتاب الاختصاص : . . . عن أبي حمزة قال : دخل سعد بن عبد الملك على أبي جعفر عليه السلام ، فبينا ينشج كما تنشج النساء ، قال : فقال له أبو جعفر عليه السلام : ما يبكيك يا سعد ؟ قال : وكيف لا أبكي وأنا من الشجرة الملعونة في القرآن ؟ ! فقال له : لست منهم أنت امويُّ منّا أهل البيت ، أما سمعت قول اللَّه عز وجل يحكي عن إبراهيم عليه السلام : « فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنّى » . ( معجم رجال الحديث : ج 8 ص 96 ) . ( 5 ) . الأحبارُ : وهم العلماء ، جمع حَبْر وحِبْر ( النهاية : ج 1 ص 328 « حبر » ) . ( 6 ) . الراهِبُ : واحد رُهبان النصارى ، والتَرهُّبُ : التعبُّد ( الصحاح : ج 1 ص 14 « رهب » ) .