محمد الريشهري
208
موسوعة معارف الكتاب والسنة
الغيبة واجب ، أمّا في زمن ظهور الإمام فلا ، لأنّه الحافظ لهما حافظاً لا يتطرّق إليه خلل . وثانيها : المحرَّم ، وهو كلّ بدعة تناولتها قواعد التحريم وأدلَّته من الشريعة ، كتقديم غير الأئمّة المعصومين عليهم ، وأخذهم مناصبهم ، واستئثار ولاة الجور بالأموال ، ومنعها مستحقّها ، وقتال أهل الحقّ وتشريدهم وإبعادهم ، والقتل على الظنّة ، والإلزام ببيعة الفسّاق والمقام عليها وتحريم مخالفتها ، والغسل في المسح ، والمسح على غير القدم ، وشرب كثير من الأشربة ، والجماعة في النوافل ، والأذان الثاني يوم الجمعة ، وتحريم المتعتين ، والبغي على الإمام ، وتوريث الأباعد ومنع الأقارب ، ومنع الخمس أهله ، والإفطار في غير وقته . إلى غير ذلك من المحدثات المشهورات ، ومنها بالإجماع من الفريقين : المكس ، وتولية المناصب غير الصالح لها ببذل أو إرث أو غير ذلك . وثالثها : المستحبّ ، وهو ما تناولته أدلَّة الندب ، كبناء المدارس والربط . وليس منه اتّخاذ الملوك الأهبة ، ليعظموا في النفوس ، اللّهمّ إلّاأن يكون ذلك مرهباً للعدوِّ . ورابعها : المكروه ، وهو ما شملته أدلَّة الكراهية ، كالزيادة في تسبيح الزهراء عليها السلام ، وسائر الموظّفات ، أو النقيصة منها ، والتنعّم في الملابس والمآكل بحيث [ لا ] « 1 » يبلغ الإسراف بالنسبة إلى الفاعل ، وربّما أدّى إلى التحريم إذا استضرّ به وعياله . وخامسها : المباح ، وهو الداخل تحت أدلَّة الإباحة ، كنخل الدقيق ، فقد ورد : إنّ أوّل شيء أحدثه الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اتّخاذ المناخل ، لأنّ لين العيش والرفاهية من المباحات ، فوسيلته مباحة . « 2 » وتظهر ملاحظة نصّ ما قاله ابن عبد السلام أنّه قسم البدعة إلى الأحكام الخمسة ،
--> ( 1 ) . أثبتنا ما بين المعقوفين من بحارالأنوار : ج 74 ص 204 . ( 2 ) . القواعد والفوائد : ج 2 ص 144 ، بحارالأنوار : ج 74 ص 203 - 204 .