محمد الريشهري
173
موسوعة معارف الكتاب والسنة
7950 . مجمع البيان - فِي الآيَةِ السّابِقَةِ أيضاً - : قيلَ نَزَلَت في ثَعلَبَةَ بنِ حاطِبٍ وكانَ مِنَ الأَنصارِ ، فَقالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله : ادعُ اللَّهَ أن يَرزُقَني مالًا ، فَقالَ : يا ثَعلَبَةُ قَليلٌ تُؤَدّي شُكرَهُ خَيرٌ مِن كَثيرٍ لا تُطيقُهُ ، أما لَكَ في رَسولِ اللَّهِ اسوَةٌ حَسَنَةٌ ، وَالَّذي نَفسي بِيَدِهِ لَو أرَدتُ أن تَسيرَ الجِبالُ مَعي ذَهَباً وفِضَّةً لَسارَت . ثُمَّ أتاهُ بَعدَ ذلِكَ فَقالَ : يا رَسولَ اللَّهِ ، ادعُ اللَّهَ أن يَرزُقَني مالًا ، وَالَّذي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَئِن رَزَقَنِيَ اللَّهُ مالًا لَاعطِيَنَّ كُلَّ ذي حَقٍّ حَقَّهُ . فَقالَ صلى الله عليه وآله : اللَّهُمَّ ارزُق ثَعلَبَةَ مالًا ، قالَ : فَاتَّخَذَ غَنَماً فَنَمَت كَما يَنمُو الدّودُ ، فَضاقَت عَلَيهِ المَدينَةُ فَتَنَحّى عَنها فَنَزَلَ وادِياً مِن أودِيَتِها ، ثُمَّ كَثُرَت نُمُوّاً حَتّى تَباعَدَ عَنِ المَدينَةِ ، فَاشتَغَلَ بِذلِكَ عَنِ الجُمُعَةِ وَالجَماعَةِ ، وبَعَثَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إلَيهِ المُصَدِّقَ لِيَأخُذَ الصَّدَقَةَ فَأَبى وبَخِلَ ، وقالَ : ما هذِهِ إلّااختُ الجِزيَةِ . فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : يا وَيحَ « 1 » ثَعلَبَةَ ، يا وَيحَ ثَعلَبَةَ ، وأنزَلَ اللَّهُ الآياتِ ، عَن أبي امامَةَ الباهِلِيِّ ورُوِيَ ذلِكَ مَرفوعاً . وقيلَ : إنَّ ثَعلَبَةَ أتى مَجلِساً مِنَ الأَنصارِ فَأَشهَدَهُم ، فَقالَ : لَئِن آتانِيَ اللَّهُ مِن فَضلِهِ تَصَدَّقتُ مِنهُ وآتَيتُ كُلَّ ذي حَقٍّ حَقَّهُ ، ووَصَلتُ مِنهُ القَرابَةَ ، فَابتَلاهُ اللَّهُ فَماتَ ابنُ عَمٍّ لَهُ فَوَرِثَهُ مالًا ولَم يَفِ بِما قالَ فَنَزَلَت عَنِ ابنِ عَبّاسٍ وسَعيدِ بنِ جُبَيرٍ وقَتادَةَ . وقيلَ : نَزَلَت في ثَعلَبَةَ بنِ حاطِبٍ ومُعَتِّبِ بنِ قُشَيرٍ وهُما مِن بَني عَمرِو بنِ عَوفٍ ، قالا : لَئِن رَزَقَنَا اللَّهُ مالًا لَنَصَّدَّقَنَّ ، فَلَمّا رَزَقَهُمَا اللَّهُ المالَ بَخِلا بِهِ ، عَنِ الحَسَنِ ومُجاهِدٍ . وقيلَ : نَزَلَت في رِجالٍ مِنَ المُنافِقينَ : نَبتَلِ بنِ الحارِثِ وجَدِّ بنِ قَيسٍ وثَعلَبَةَ بنِ
--> ( 1 ) . وَيحٌ : كلمة رحمة ، وويل كلمة عذاب ( الصحاح : ج 1 ص 417 « ويح » ) .