محمد الريشهري
17
موسوعة معارف الكتاب والسنة
عَطائِكَ المُتَعَرِّضونَ ، ولا يَشقى بِنَقِمَتِكَ المُستَغفِرونَ ، رِزقُكَ مَبسوطٌ لِمَن عَصاكَ ، وحِلمُكَ مُعتَرِضٌ لِمَن ناواكَ ، عادَتُكَ الإِحسانُ إلَى المُسيئينَ ، وسُنَّتُكَ الإِبقاءُ عَلَى المُعتَدينَ ، حَتّى لَقَد غَرَّتهُم أناتُكَ عَنِ الرُّجوعِ ، وصَدَّهُم إمهالُكَ عَنِ النُّزوعِ ، وإنَّما تَأَنَّيتَ بِهِم لِيَفيؤوا إلى أمرِكَ ، وأمهَلتَهُم ثِقَةً بِدَوامِ مُلكِكَ ، فَمَن كانَ مِن أهلِ السَّعادَةِ خَتَمتَ لَهُ بِها ، ومَن كانَ مِن أهلِ الشَّقاوَةِ خَذَلتَهُ لَها . كُلُّهُم صائِرونَ إلى حُكمِكَ ، وامورُهُم آئِلَةٌ إلى أمرِكَ ، لَم يَهِن عَلى طولِ مُدَّتِهِم سُلطانُكَ ولَم يَدحَض لِتَركِ مُعاجَلَتِهِم بُرهانُكَ . . . فَقَد ظاهَرتَ الحُجَجَ ، وأبلَيتَ الأَعذارَ ، وقَد تَقَدَّمتَ بِالوَعيدِ ، وتَلَطَّفتَ فِي التَّرغيبِ ، وضَرَبتَ الأَمثالَ ، وأطَلتَ الإِمهالَ ، وأخَّرتَ وأنتَ مُستَطيعٌ لِلمُعاجَلَةِ ، وتَأَنَّيتَ وأنتَ مَليءٌ بِالمُبادَرَةِ . لَم تَكُن أناتُكَ عَجزاً ، ولا إمهالُكَ وَهناً ، ولا إمساكُكَ غَفلَةً ، ولَا انتِظارُكَ مُداراةً ، بَل لِتَكونَ حُجَّتُكَ أبلَغَ ، وكَرَمُكَ أكمَلَ ، وإحسانُكَ أوفى ، ونِعمَتُكَ أتَمَّ . « 1 » 7459 . عنه عليه السلام - مِن دُعائِهِ فِي الاستِقالَةِ - : سُبحانَكَ ما أعجَبَ ما أشهَدُ بِهِ عَلى نَفسي ! واعَدِّدُهُ مِن مَكتومِ أمري ! وأعجَبُ مِن ذلِكَ أناتُكَ عَنّي ، وإبطاؤُكَ عَن مُعاجَلَتي ، ولَيسَ ذلِكَ مِن كَرَمي عَلَيكَ ، بَل تَأَنِّياً مِنكَ لي ، وتَفَضُّلًا مِنكَ عَلَيَّ لِأَن أرتَدِعَ عَن مَعصِيَتِكَ المُسخِطَةِ ، واقلِعَ عَن سَيِّئاتِي المُخلِقَةِ ، ولِأَنَّ عَفوَكَ عَنّي أحَبُّ إلَيكَ مِن عُقوبَتي . « 2 »
--> ( 1 ) . الصحيفة السجّادية : ص 182 الدعاء 46 ، المزار الكبير : ص 458 ، جمال الأسبوع : ص 262 عن المتوكّل بن هارون عن الإمام الصادق عن أبيه عنه عليهم السلام ، مصباح المتهجّد : ص 369 ح 500 نحوه ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 179 عن الإمام عليّ وعنه عليهما السلام . ( 2 ) . الصحيفة السجّادية : ص 69 الدعاء 16 ، المزار الكبير : ص 158 وراجع : الصحيفة السجّادية : ص 22 الدعاء 1 وص 71 الدعاء 16 وص 124 الدعاء 31 والمزار الكبير : ص 160 وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 6 ص 182 .