محمد الريشهري
294
موسوعة معارف الكتاب والسنة
ثُمَّ جَلَسَ لِلنّاسِ فَبايَعوهُ . « 1 » 6728 . الإمام زين العابدين عليه السلام : دَخَلتُ عَلى مَروانَ بنِ الحَكَمِ فَقالَ : ما رَأَيتُ أحَداً أكرَمَ غَلَبَةً مِن أبيكَ ، ما هُوَ إلّاأن وَلِيَنا يَومَ الجَمَلِ ، فَنادى مُناديهِ : لا يُقتَلُ مُدبِرٌ ، ولا يُذَفَّفُ « 2 » عَلى جَريحٍ . « 3 » 6729 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد - في صِفَةِ عَلِيٍّ عليه السلام - : وأمَّا الحِلمُ وَالصَّفحُ فَكانَ أحلَمَ النّاسِ عَن ذَنبٍ ، وأصفَحَهُم عَن مُسيءٍ . وقَد ظَهَرَ صِحَّةُ ما قُلناهُ يَومَ الجَمَلِ ، حَيثُ ظَفِرَ بِمَروانَ بنِ الحَكَمِ - وكانَ أعدَى النّاسِ لَهُ ، وأشَدَّهُم بُغضاً - فَصَفَحَ عَنهُ . وكانَ عَبدُ اللَّهِ بنُ الزُّبَيرِ يَشتِمُهُ عَلى رُؤوسِ الأَشهادِ ، وخَطَبَ يَومَ البَصرَةِ فَقالَ : قَد أتاكُمُ الوَغدُ اللَّئيمُ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ . وكانَ عَلِيٌّ عليه السلام يَقولُ : ما زالَ الزُّبَيرُ رَجُلًا مِنّا أهلَ البَيتِ حَتّى شَبَّ عَبدُاللَّهِ . فَظَفِرَ بِهِ يَومَ الجَمَلِ ، فَأَخَذَهُ أسيراً ، فَصَفَحَ عَنهُ ، وقالَ : « اذهَب فَلا أرَيَنَّكَ » ، لَم يَزِدهُ عَلى ذلِكَ . وظَفِرَ بِسَعيدِ بنِ العاصِ بَعدَ وَقعَةِ الجَمَلِ بِمَكَّةَ - وكانَ لَهُ عَدُوّاً - فَأَعرَضَ عَنهُ ، ولَم يَقُل لَهُ شَيئاً . وقَد عَلِمتُم ما كانَ مِن عائِشَةَ في أمرِهِ ، فَلَمّا ظَفِرَ بِها أكرَمَها ، وبَعَثَ مَعَها إلَى المَدينَةِ عِشرينَ امرَأَةً مِن نِساءِ عَبدِالقَيسِ عَمَّمَهُنَّ بِالعَمائِمِ وقَلَّدَهُنَّ بِالسُّيوفِ ، فَلَمّا
--> ( 1 ) . الإرشاد : ج 1 ص 257 ، الجمل : ص 407 عن الحارث بن سريع نحوه ، بحار الأنوار : ج 32 ص 230 ح 182 . ( 2 ) . الذَّفُّ : الإجهاز على الجريح ، وكذلك الذفاف . وقد ذفّفت على الجريح تذفيفاً : إذا أسرعتَ في قتله ( الصحاح : ج 4 ص 1362 « ذفف » ) . ( 3 ) . السنن الكبرى : ج 8 ص 314 ح 16746 عن إبراهيم بن محمّد عن الإمام الصادق عن أبيه عليهما السلام ، معرفة السنن : ج 6 ص 282 ح 5000 عن الإمام الصادق عن أبيه عنه عليهم السلام ، فتح الباري : ج 13 ص 57 ذيل ح 7105 ؛ المبسوط للطوسي : ج 7 ص 264 عن الإمام الصادق عن أبيه عليهما السلام وفيه « يدنف » بدل « يذفف » .