محمد الريشهري
249
موسوعة معارف الكتاب والسنة
فَضُرِبَت ، ثُمَّ أقبَلَ عَلى بَعضِ مَن كانَ فِي السِّتارَةِ فَقالَ : بِاللَّهِ لَمَّا رَثَيتَ لَنا مَن بِطوسَ ! فَأَخَذتُ أقولُ : سَقيًا بِطوسَ ومَن أضحى بِها قَطَنا « 1 » * مِن عِترَةِ المُصطَفى أبقى لَنا حَزَنًا قالَ : ثُمَّ بَكى ، وقالَ لي : يا عَبدَ اللَّهِ ، أيَلومُني أهلُ بَيتي وأهلُ بَيتِكَ أن نَصَبتُ أبَا الحَسَنِ الرِّضا عَلَماً ؟ ! فَوَاللَّهِ لَاحَدِّثُكَ بِحَديثٍ تَتَعَجَّبُ مِنهُ . جِئتُهُ يَوماً فَقُلتُ لَهُ : جُعِلتُ فِداكَ ، إنَّ آباءَكَ موسَى بنَ جَعفَرٍ ، وجَعفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ ، ومُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ ، وعَلِيَّ بنَ الحُسَينِ عليه السلام كانَ عِندَهُم عِلمُ ما كانَ وما هُوَ كائِنٌ إلى يَومِ القِيامَةِ ، وأنتَ وَصِيُّ القَومِ ووارِثُهُم ، وعِندَكَ عِلمُهُم ، وقَد بَدَت لي إلَيكَ حاجَةٌ . قالَ : هاتِها . فَقُلتُ : هذِهِ الزّاهِرِيَّةُ خطتني « 2 » ، ولا اقَدِّم عَلَيها مِن جَوارِيَّ ، قَد حَمَلَت غَيرَ مَرَّةٍ وأسقَطَت ، وهِيَ الآنَ حامِلٌ ، فَدُلَّني عَلى ما تَتَعالَجُ بِهِ فَتَسلَمُ . فَقالَ : لا تَخَف مِن إسقاطِها ، فَإِنَّها تَسلَمُ وتَلِدُ غُلاماً أشبَهَ النّاسِ بِامِّهِ ، ويَكونُ لَهُ خِنصِرٌ زائِدَةٌ في يَدِهِ الُيمنى لَيسَت بِالمُدَلّاةِ ، وفي رِجلِهِ اليُسرى خِنصِرٌ زائِدَةٌ لَيسَت بِالمُدَلّاةِ . فَقُلتُ في نَفسي : أشهَدُ أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ . فَوَلَدَتِ الزّاهِرِيَّةُ غُلاماً أشبَهَ النّاسِ بِامِّهِ ، في يَدِهِ الُيمنى خِنصِرٌ زائِدَةٌ لَيسَت بِالمُدَلّاةِ ، وفي رِجلِهِ اليُسرى خِنصِرٌ زائِدَةٌ لَيسَت بِالمُدَلّاةِ ، عَلى ما كانَ وَصَفَهُ لِيَ الرِّضا ، فَمَن يَلومُني عَلى نَصبي إيّاهُ عَلَماً ؟ ! « 3 »
--> ( 1 ) . قَطَنَ : أي أقام به وتوطنّ ( لسان العرب : ج 13 ص 343 « قطن » ) . ( 2 ) . كذا في عيون أخبار الرضا عليه السلام ، والصحيح « حَظِيَّتي » كما في الغيبة للطوسي . يقال : حَظِيت المرأة عندزوجها . . . : أي سَعِدت ودنت من قلبه وأحبّها ( لسان العرب : ج 14 ص 185 « حظا » ) . ( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ص 223 ح 43 ، الغيبة للطوسي : ص 74 ح 81 عن محمّد بن عبد اللَّه بن الحسن الأفطس ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 333 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 49 ص 29 ح 2 ، وراجع : الثاقب في المناقب : ص 486 ح 415 والدر النظيم : ص 685 .