محمد الريشهري
169
موسوعة معارف الكتاب والسنة
البيت عليهم السلام صحيحاً ، وجب أن نقول - حسب هذين الحديثين - إنّ الإمام عليّاً عليه السلام حيّ حتّى القيامة . وللإجابة على هذه الشبهة نقول : إنّ قياس هذين الحديثين مع حديث الثّقلين ، قياس مع الفارق ؛ لأنّ عبارة « لَن يَفتَرِقا » في حديث الثّقلين مسبوقة بجملتي « إنِّي تارِكٌ . . . . » و « إن تَمَسَّكتُم . . . » ، ولا توجد هاتان الجملتان - اللتان تمثلان قرينتين واضحتين على استمرار إمامة أهل البيت - في الحديثين المذكورين . وبعبارةٍ أخرى ، إذا طُرح الترابط بين الإمام وبين القرآن والحقّ إلى جانب الخلافة وضرورة التمسّك بالخليفة ، فإنّ ذلك يتضمّن معنىً ، وإن طُرح بدونه فإنّه سيتضمّن معنىً آخر ، وقد جاء الترابط بين أهل البيت والقرآن في حديث الثّقلين مقارناً لخلافة أهل البيت والقرآن لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، ووجوب التمسّك بهما حتّى القيامة ، ولذلك فإنّ فيه دلالة على استمرار حياة واحد من أهل البيت إلى يوم القيامة . أمّا الترابط بين الإمام عليّ عليه السلام وبين القرآن والحقّ حتّى القيامة - في الحديثين المشار إليهما - فلم يقترن بخلافته ووجوب التمسّك به إلى يوم القيامة ، ولذلك فإنّ الترابط المذكور ليس في الحقيقة سوى عدم انفصاله القطعي عن مسار القرآن والحقّ . المقدّمة الثانية بقاء إمام من أهل البيت عليهم السلام إلى جانب القرآن أعمّ من حضوره وغيبته . نظراً إلى عدم وجود إمام حاضر ظاهر بعد الإمام الحسن العسكريّ عليه السلام حتّى اليوم ، فإنّ الحديث يقتضي وجود إمام غائب من أهل البيت ؛ إذ في غير هذه الحالة سيكون القرآن منفصلًا عن العترة ، وما هو إلّاالإمام المهدي عليه السلام .