محمد الريشهري
167
موسوعة معارف الكتاب والسنة
سابعاً : دلالة الحديث على إمامة الإمام المهدي عليه السلام من أوضح رسالات حديث الثّقلين هي بقاء أهل البيت حتّى يوم القيامة ، فلو لم يكن آل النبيّ صلى الله عليه وآله باقين حتّى القيامة ، لما كان هناك من معنى للوصيّة بالتمسّك بهم حتّى يوم الدين . « 1 » ولإيضاح هذه الرسالة نرى من الضروري بيان ثلاث أمور : 1 . غيبة الإمام المهدي عليه السلام إنّ حديث الثّقلين هو في الحقيقة أحد أدلّة إمامة الإمام المهدي عليه السلام وغيبته ، ومن الممكن إثبات هذا الادّعاء بمقدّمتين : المقدّمة الأولى استناداً إلى هذا الحديث فإنّه كما سيبقى نصّ القرآن حتّى يوم القيامة ، فإنّ أحد أئمّة أهل البيت عليهم السلام سيبقى على قيد الحياة حتّى القيامة ، وسيكون إلى جانب القرآن . هناك في نصّ حديث الثّقلين ثلاث قرائن تدلّ بوضوح على هذا الادّعاء : أ - جملة « إنِّي تارِكٌ فيكُم الثِّقلَينِ » ، فلا شكّ في أنّ هذا الخطاب لا يختصّ بأصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله ، بل يشمل جميع الامّة الإسلامية حتّى يوم القيامة ؛ وإلّا ستكون عبارتا « لَن تَضِلُّوا » و « حَتَّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ » عديمتي المعنى .
--> ( 1 ) . وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض كما يأتي ، ويشهد لذلك الخبر السابق : « في كلّ خلف من امّتي عدول من أهل بيتي . . . » إلى آخره . ثمّ أحقّ من يتمسّك به منهم إمامهم وعالمهم عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه ، لما قدّمناه من مزيد علمه ودقائق مستنبطاته ، ومن ثمّ قال أبو بكر : « عليّ عترة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » ؛ أي الذين حثّ على التمسّك بهم ، فخصّه لما قلناه ، وكذلك خصّه صلى الله عليه وآله بما مرّ يوم غدير خم ( الصواعق المحرقة : ص 151 ) .