محمد الريشهري
12
موسوعة معارف الكتاب والسنة
ثانياً : مضمون آية التطهير بدأت الآية المذكورة بكلمة « إنّما » ، وهي ممّا يفيد الحصر ، ولهذا فهي تدلّ على أنّ صفة الطهارة المطلقة من الأدناس الظاهرية والباطنية هي خاصّة بأهل البيت ، وعبارة يُرِيدُ اللَّهُ لبيان أنّ اللَّه سبحانه وتعالى أراد هذه الطهارة لأهل البيت تكويناً ؛ ذلك لأنّ إرادة اللَّه التشريعية بلزوم الطهارة لا تخصّ أهل البيت ، وإنّما تعمّ جميع الناس ، فالباري سبحانه يريد من جميع الناس أن يطهّروا أنفسهم من الأدناس . وعلى هذا الأساس ومع الالتفات إلى أنّ إرادة الباري التكوينية غير قابلة للتخلّف ، فإنّ هذه الفضيلة الكبرى الواردة في الآية لا تشمل الكفّار والمشركين من قرابة النبيّ صلى الله عليه وآله ، وإنّما تشمل الطاهرين من قرابته خاصّة . وعليه فإنّ مقتضى مضمون آية التطهير هو أنّ المراد من « أهل البيت » فيها هو عدد خاصّ من قرابة النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله ، وهم الذين يتّصفون بالطهارة المطلقة . ثالثاً : تفسيرها عمليّاً من قبل النبيّ صلى الله عليه وآله مضافاً لدلالة سياق ومضمون الآية المذكورة على أنّ المراد من أهل البيت فيها هو عدد خاصّ من قرابة النبيّ صلى الله عليه وآله ، فقد قام النبيّ بإجراءات عديدة بهدف التعريف بأهل بيته ، فإذا أخذنا هذه الإجراءات بنظر الاعتبار فسوف لا يبقي مجال للشكّ والترديد لدى المحقّق المنصف في دلالة الآية . وبعبارة أخرى فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أتمّ الحجّة على امّته في مجال التعريف بأهل بيته المذكورين في القرآن الكريم . ومن أهم إجراءاته في هذا المجال هو ما يلي : 3 / 1 . عند نزول آية التطهير عندما نزلت آية التطهير جمع النبيّ صلى الله عليه وآله عليّاً وفاطمة والحسن والحسين تحت كساء