محمد الريشهري

104

موسوعة معارف الكتاب والسنة

افتراقاً بين المسلمين ثمّ تحافظ الأمة الإسلامية على عزّتها بعد ذلك ؟ ! « 1 » هكذا يتبيّن لنا استناداً إلى الأدلّة المذكورة في الصفحات السابقة أنّ حديث الخلفاء الاثني عشر لا ينطبق إلّاعلى رأي الشيعة الاثني عشرية ، وأمّا التحليلات والتنظيرات الأخرى فلا يمكن قبولها ؛ بسبب اشتمالها على إشكالات عديدة . الجواب على إشكالَين هناك إشكالان يمكن أن يُطرَحا حول الرأي المختار سوف نذكرهما هنا مع الإجابة عليهما : 1 . عدم وصول أكثر أئمّة الشيعة إلى الخلافة الإشكال الأوّل هو إنّه لم يصل إلى الخلافة من بين الأئمّة الاثني عشر للشيعة سوى الإمام عليّ عليه السلام والإمام الحسن عليه السلام ، وأمّا الأئمّة الآخرون فلم يتسلّموا زمام الحكم أبداً ، على هذا فكيف يمكن اعتبارهم خلفاء النبيّ صلى الله عليه وآله ؟ ! الجواب على هذا الإشكال : إنّه استناداً إلى النصوص المعتبرة - والتي مرّ قسم منها - فإنّ الخلافة هي منصب إلهيّ ، وقد عيّن النبيّ صلى الله عليه وآله لهذا المنصب اثني عشر من أهل بيته لأجل القيام به وتحمّل مسؤوليّته ، وأمّا إعراض أكثر الناس عنهم وعدم تبعيّتهم لهم فهو لا ينافي كونهم خلفاء واقعيّين له صلى الله عليه وآله . بعبارة أخرى : إنّه استناداً إلى الأحاديث المعتبرة التي مرّت ، منها حديث الخلفاء الاثني عشر ، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أخبر عن لياقة أئمّة أهل البيت عليهم السلام للخلافة ، وقد عيّنهم باعتبارهم خلفاء عنه صلى الله عليه وآله ، وأمّا قبول الناس أو عدم قبولهم لهذا الأمر فهو موضوعٌ آخر ، وقد أنبأ النبيّ صلى الله عليه وآله في أحاديث أخرى عن الحوادث التي سوف تقع في الامّة الإسلاميّة بعده ، وعمّا سوف

--> ( 1 ) . فتح الباري : ج 13 ص 211 .