محمد الريشهري

14

موسوعة معارف الكتاب والسنة

رابعاً : سعة أفق الأمانة إنّ للأمانة افقاً واسعاً للغاية من منظار الإسلام ، فكلّ نعمة أنعم اللَّه - تعالى - بها على الإنسان ، وكلّ عمل يُناط به ، وكلّ مسؤولية تجعل على عاتقه ؛ كلّ ذلك في الحقيقة أمانة أوكلت إليه . بناءً على ذلك فإنّ الآيات الّتي تحثّ الناس على رعاية الأمانة تشمل جميع مجالاتها . وفيما يلي نذكر مجالات الأمانة استناداً إلى الاستنتاج الّذي توصّلنا إليه في الفصل الرابع : 1 . مجال السياسة : ففي النظام الإسلامي كل شخص يتمتّع بالسلطة السياسية هو حامل لأمانة اللَّه - تعالى - ، والناس وكلّ من تمتّع بمكانة سياسية أعلى وسلطة أكبر ، فإنّ عبء أمانته سيكون أكثر ثقلًا وفداحةً ، على هذا الأساس فإنّ عبء أمانة القائد أكثر فداحةً من الجميع ، لذلك فإنّ أئمّة الإسلام كانوا يستعينون باللَّه - تعالى - لأداء مسؤولياتهم الخطيرة . « 1 » 2 . المجال الثقافي : فعبء أمانة العلماء والقادة الثقافيّين للمجتمع هو الأخطر بعد المسؤولين السياسيّين ، فالعلم والمعرفة هما أمانة إلهيّة يجب على المسؤولين الثقافيين أن يزاوجوا بين العمل بها وبين تهيئة الأرضية لعمل الآخرين بها . لكنّ بعض المعارف ، أمانات تعدّ من الأسرار الإلهيّة ، ويُعدّ نقلها إلى الّذين لا يتحملونها خيانةً خطيرة . « 2 » 3 . المجال الاقتصادي : يعدّ المجال الاقتصادي أوضح مجال للأمانة لدى الناس ، والملاحظة الملفتة للنظر في هذا المجال هي ان الرؤية الإسلامية للأمانة الاقتصادية ترى أنّ الإنسان المسلم ليس له حقّ في التعدّي على حقوق الآخرين

--> ( 1 ) . راجع : ص 45 ( موجبات الأمانة / الاستعانة باللَّه عز وجل ) . ( 2 ) . راجع : ص 58 ( أصناف الأمانات / الأمانات الثقافية ) وص 94 ( من لا يصالح للائتمان / الخائن ) .