محمد الريشهري

31

موسوعة معارف الكتاب والسنة

سوادها ، وما ورد أَنّه في آية الكرسي ، وأَوّل سورة آل عمران ، وما ورد أَنّ حروفه متفرّقة في سورة الحمد يعرفها الإمام ، وإِذا شاء أَلّفها ودعا بها فاستجيب له ، وما ورد أَن آصف بن برخيا وزير سليمان دعا بما عنده من حروف اسم اللَّه الأَعظم فأَحضر عرش ملكة سبأ عند سليمان في أَقلّ من طرفة عين ، وما ورد أَنّ الاسم الأَعظم على ثلاثة وسبعين حرفاً ، قسّم اللَّه بين أَنبيائه اثنين وسبعين منها ، واستأَثر واحداً منها عنده في علم الغيب ، إِلى غير ذلك من الروايات المشعرة بأنّ له تأليفاً لفظياً . والبحث الحقيقي عن العلّة والمعلول وخواصّها يدفع ذلك كلّه ؛ فإنّ التأثير الحقيقي يدور مدار وجود الأَشياء في قوّته وضعفه ، والمسانخة بين المؤثّر والمتأثّر ، والاسم اللفظي إِذا اعتبرنا من جهة خصوص لفظه كان مجموعة أَصوات مسموعة هي من الكيفيات العرضية ، وإِذا اعتبر من جهة معناه المتصوّر كان صورة ذهنية لا أَثر لها من حيث نفسها في شيء البتّة ، ومن المستحيل أَن يكون صوت أَوجدناه من طريق الحنجرة أَو صورة خيالية نصوّرها في ذهننا بحيث يقهر بوجوده وجود كلّ شيء ، ويتصرّف فيما نريده على ما نريده ، فيقلب السماء أَرضاً ، والأَرض سماءً ، ويحوّل الدنيا إِلى الآخرة ، وبالعكس ، وهكذا ، وهو في نفسه معلول لإرادتنا . والأَسماء الإلهية واسمه الأَعظم خاصّة وإِن كانت مؤثّرة في الكون ووسائط وأَسباباً لنزول الفيض من الذات المتعالية في هذا العالم المشهود ، لكنّها إِنّما تؤثّر بحقائقها لا بالأَلفاظ الدالّة في لغة كذا عليها ، ولا بمعانيها المفهومة من أَلفاظها المتصوّرة في الأَذهان ، ومعنى ذلك أَنّ اللَّه سبحانه هو الفاعل الموجد لكلّ شيء بما له من الصفة الكريمة المناسبة له الّتي يحويها الاسم المناسب ، لا تأثير اللفظ أَو صورة مفهومة في الذهن أَو حقيقة أخرى غير الذات المتعالية ، إِلّا أَنّ اللَّه سبحانه وعد إِجابة دعوة من دعاه كما في قوله : « أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » « 1 » ، وهذا يتوقّف على دعاء وطلب حقيقي ، وأَن يكون الدعاء والطلب منه تعالى

--> ( 1 ) . البقرة : 186 .