محمد الريشهري
159
موسوعة معارف الكتاب والسنة
الواقعة بين نبوّة عيسى عليه السلام والنبيّ الخاتم صلى الله عليه وآله بعهد « فترة الرسل » ، والتي استمرّت 600 عام . « 1 » إنّ بعض الروايات تصرّحُ بأنّ الذين يعيشون فترة الفتور مستضعفون ، ولا يحاسبهم اللَّه يوم القيامة « 2 » . لذا تطرح هذه الشبهة بأنّ الإمامة والهداية لم تستمرّ في زمن الفتور . يمكننا الردّ على هذه الشبهة بأنّ القرآن والأحاديث سمّت الفاصلة الزمنية بين المسيح عليه السلام والنبيّ الخاتم صلى الله عليه وآله ب « فترة الرسل » ولم تسمّها « فترة الإمامة والحجّة » ، فلا يمكن للنصوص التي تدلّ على زمن الفتور ، نفي استمرار الإمامة والهداية الإلهية في كافّة الأزمان ، فهي لا تعارض تلك النصوص إطلاقاً . كما أنّ القرآن يشير « 3 » إلى أنّه قد بعث ثلاثة أنبياء على الأقلّ بين السيّد المسيح عليه السلام وخاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله . بناءً على روايات متعدّدة ، فإنّ لكلّ نبيّ أوصياء « 4 » يقومون بالهداية الظاهرية والباطنية لأتباع الحقّ في زمن « فترة الرسل » « 5 » ، وآخرهم قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وآله كان خالد بن سنان العبسي « 6 » ، الذي التقى الرسول صلى الله عليه وآله بابنته . وقد ورد في رواية عن الإمام الصادق أنّه قال : . . . إنَّهُ كانَ بَينَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وعيسى عليه السلام ولَم يَكُن بَينَهُما فَترَةٌ . « 7 »
--> ( 1 ) . يعتقد البعض : إنّ الفترة بين هذين النبيّين أقلّ من 600 عام ، بينما يعتبرها البعض الآخر أكثر من ذلك . وممّا يقال : إنّ الفترة بين ولادة عيسى عليه السلام وهجرة النبي صلى الله عليه وآله 621 سنة و 195 يوماً حسب التقويم الرومي ( راجع : تفسير أبي الفتوح الرازي : ج 4 هامش الصفحة 154 للعلّامة الشعراني ) . ( 2 ) . الكافي : ج 3 ص 248 ح 1 ، معاني الأخبار : ص 408 ح 86 . ( 3 ) . يس : 14 . ( 4 ) . راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام : ج 1 ( القسم الثالث / الفصل الأوّل : أحاديث الوصاية ) . ( 5 ) . راجع : كمال الدين : ص 161 ح 19 و 20 وبحار الأنوار : ج 14 ص 347 ح 506 . ( 6 ) . وقد ورد في بعض الروايات أنّه لم يكن نبيّاً ، لكن المجلسي قدس سره يقول : « الأخبار الدالّة على نبوّته أقوىو أكثر ( بحار الأنوار : ج 14 ص 451 ) » . ( 7 ) . قصص الأنبياء للراوندي : ص 277 ح 334 ، بحار الأنوار : ج 14 ص 450 ح 2 .