محمد الريشهري
156
موسوعة معارف الكتاب والسنة
دراسة حول استمرار الإمامة في كافّة الأزمان من وجهة نظر القرآن والأحاديث الصحيحة الواردة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام ، فإنّ سنّة اللَّه تعالى قد جرت على وجود مرشد للإنسان في كافة الأزمان ، فلم تخلُ الأرض من الهادي الذي يرشد الناس إلى الطريق القويم ، وأنّ القرآن الكريم يبيِّن ذلك بصراحة حيث يقول : « وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ » ، « 1 » كما يخاطب القرآن خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله : « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » . « 2 » إنّ هاتين الآيتين وغيرهما من الآيات « 3 » تدلّ بوضوح على أنّ هداية المجتمعات البشرية على اختلافها سنّة إلهيّة قطعية في نظام الخلق ، وكلّ ما هنالك هو أنّ المرشدين الذين يبعثهم اللَّه ، أحياناً هم أنبياءه أصحاب الشرائع السماوية ، ويصدق فيهم اسم « النذير » أو « المنذر » ، وأحياناً أخرى هم أتباع هؤلاء الأنبياء ، وتصدق فيهم تسمية « الهادي » . وما نقصده باستمرار الإمامة في كافة الأزمان هو أنّ المجتمعات البشرية لا تخلو من المرشدين ، أنبياء كانوا أو خلفاءهم . تصنَّف الأحاديث الصحيحة التي تؤيّد هذا المعنى في عدة أقسام : القسم الأول : الأحاديث التي تدلّ على عدم خلو الأرض من الإمام ، من حين
--> ( 1 ) . فاطر : 24 . ( 2 ) . الرعد : 7 . ( 3 ) . كالآية 51 من سورة القصص ، فهي تدلّ أيضاً على هذا المعنى ، وقد صرّح الحديث المرقّم 3928 بذلك .