محمد الريشهري
134
موسوعة معارف الكتاب والسنة
كانَ أو مُبطِلًا . « 1 » وفي ضوء ما ذكره اللغويّون في تحديد الأصل في لفظ « الإمام » و « الإمامة » ، فإنّه يمكن استنتاج ما يلي : أوّلًا : تقارب هذه الأصول من حيث المعنى ، فهي تشير إلى حقيقة واحدة وهي أنّ إمامة الامّة تمثّل في حقيقتها الأصل والأساس للُامّة ، حيث يتّبع الناس الإمام ويرجعون إليه في أمورهم . ثانياً : عدم اختصاص مصطلح « الإمام » و « الإمامة » بالإنسان فقط ، بل كلّ ما هو مبدأ لحركة شيء آخر ، سواء كان إنساناً أو غير إنسان ، حقّاً كان أو باطلًا ، فهو إمام . الإمامة في القرآن والحديث لقد استُعملت كلمة « الإمام » في القرآن والحديث بشكل عامّ في معناها اللغوي ، وهو كلّ متبوعٍ ؛ سواء كان إنساناً أو غيره « 2 » ، حقّاً « 3 » أو باطلًا « 4 » ، إلّاأنّ الغالب مع ذلك هو استعمالها في أئمّة الدين ، الذين ارتقوا إلى ذُرى الإنسانيّة الرفيعة . وأمّا استعمالها في معناها اللغوي فقليل ، كما أنّ ورودها في « أئمّة النار » ليس إلّا لإظهار غاية ما يمكن أن يسفّ إليه الإنسان من حضيض التسافل والانحطاط ، في قبال ما يمكن أن يرقى إليه من كمال ورفعة . وعلى كلّ حال ، فإنّ لفظ « الإمامة » الوارد في الآيات والأحاديث الواردة تحت
--> ( 1 ) . مفردات ألفاظ القرآن : ص 87 . ( 2 ) . كقوله تعالى : « وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً » هود : 17 ، الأحقاف : 12 . ( 3 ) . كقوله تعالى : « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » الأنبياء : 73 . ( 4 ) . كقوله تعالى : « وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ » القصص : 41 .