محمد الريشهري
53
موسوعة معارف الكتاب والسنة
الفِتنَةِ عِندَ طُلوعِ جَنينِها ، وظُهورِ كَمينِها ، وَانتِصابِ قُطبِها ، ومَدارِ رَحاها . تَبدَأُ في مَدارِجَ خَفِيَّةٍ ، وتَؤولُ إلى فَظاعَةٍ جَلِيَّةٍ . شِبابُها كَشِبابِ الغُلامِ ، وآثارُها كَآثارِ السِّلامِ « 1 » . يَتَوارَثُهَا الظَّلَمَةُ بِالعُهودِ ، أوَّلُهُم قائِدٌ لِآخِرِهِم ، وآخِرُهُم مُقتَدٍ بِأَوَّلِهِم ، يَتَنافَسونَ في دُنيا دَنِيَّةٍ ، ويَتَكالَبونَ عَلى جيفَةٍ مُريحَةٍ « 2 » ، وعَن قَليلٍ يَتَبَرَّأُ التّابِعُ مِنَ المَتبوعِ ، وَالقائِدُ مِنَ المَقودِ ، فَيَتَزايَلونَ « 3 » بِالبَغضاءِ ، ويَتَلاعَنونَ عِندَ اللِّقاءِ . « 4 » 3 / 6 المُفسِدونَ وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ . « 5 » 3 / 7 المُجرِمونَ الكتاب وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ . « 6 »
--> ( 1 ) . السِّلام : الحجارة ( الصحاح : ج 5 ص 1950 « سلم » ) . ( 2 ) . يقال : أراحَ اللحمُ : أي أنتَنَ ( لسان العرب : ج 2 ص 458 « روح » ) . ( 3 ) . المُزايَلَة : المفارَقَة . والتزايُل : التبايُن ( الصحاح : ج 4 ص 1720 « زيل » ) . ( 4 ) . نهج البلاغة : الخطبة 151 . ( 5 ) . الأعراف : 142 . ( 6 ) . الشعراء : 99 . قال العلّامة الطباطبائي في الميزان في تفسير القرآن ( ج 15 ص 291 ) : قوله : « وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ » الظاهر أنّ كلّاً من القائلين يريد بالمجرمين غيره من إمام ضلال اقتدى به في الدنيا ، وداعٍ دعاه إلى الشرك فاتّبعه ، وآباء مشركين قلّدهم فيه ، وخليل تشبّه به . والمجرمون على ما يستفاد من آيات القيامة هم الذين ثبت فيهم الإجرام وقضي عليهم بدخول النار ، قال تعالى : « وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ » ( يس : 59 ) . وقال الطبرسي في مجمع البيان ( ج 7 ص 305 ) نقلًا عن الكلبي : أي إلّاأوّلونا الذين اقتدينا بهم . وكذا السيوطي في الدرّ المنثور ( ج 6 ص 310 ) نقلًا عن السدّي .