محمد الريشهري

50

موسوعة معارف الكتاب والسنة

الحديث 2359 . الإمام عليّ عليه السلام - في كِتابِهِ إلى مُعاوِيَةَ - : أمّا بَعدُ ، فَقَد أتَتني مِنكَ مَوعِظَةٌ مُوَصَّلَةٌ ، ورِسالَةٌ مُحَبَّرَةٌ ، نَمَّقتَها « 1 » بِضَلالِكَ ، وأمضَيتَها بِسوءِ رَأيِكَ ، وكِتابُ امرِئٍ لَيسَ لَهُ بَصَرٌ يَهديهِ ، ولا قائِدٌ يُرشِدُهُ ، قَد دَعاهُ الهَوى فَأَجابَهُ ، وقادَهُ الضَّلالُ فَاتَّبَعَهُ ، فَهَجَرَ « 2 » لاغِطاً « 3 » ، وضَلَّ خابِطاً . « 4 » 2360 . عنه عليه السلام : إنَّ مِن أبغَضِ الخَلقِ إلَى اللَّهِ عز وجل لَرَجُلَينِ : رَجُلٌ وَكَلَهُ اللَّهُ إلى نَفسِهِ ؛ فَهُو جائِرٌ عَن قَصدِ السَّبيلِ ، مَشعوفٌ « 5 » بِكَلامِ بِدعَةٍ ، قَد لَهِجَ « 6 » بِالصَّومِ وَالصَّلاةِ ، فَهُوَ فِتنَةٌ لِمَنِ افتَتَنَ بِهِ ، ضالٌّ عَن هَديِ مَن كانَ قَبلَهُ ، مُضِلٌّ لِمَنِ اقتَدى بِهِ في حَياتِهِ وبَعدَ مَوتِهِ ، حَمّالٌ خَطايا غَيرِهِ ، رَهنٌ بِخَطيئَتِهِ . . . . « 7 » 2361 . عنه عليه السلام : لَبِئسَ الخَلَفُ خَلَفٌ يَتبَعُ سَلَفاً هَوى في نارِ جَهَنَّمَ ! « 8 »

--> ( 1 ) . موعظة موَصَّلة : أي مجموعة الألفاظ من هاهنا وهاهنا ، وذلك عيب في الكتابة والخطابة . والرسالةالمحبَّرة : المزيّنة الألفاظ . والتنميق : التزيين أيضاً ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 14 ص 41 ) . ( 2 ) . هَجَر : إذا خلَطَ في كلامه ، وإذا هذى ( النهاية : ج 5 ص 245 « هجر » ) . ( 3 ) . اللَّغَط : الصوتُ والجَلَبَة ( الصحاح : ج 3 ص 1157 « لغط » ) . ( 4 ) . نهج البلاغة : الكتاب 7 ، معادن الحكمة : ج 1 ص 436 ح 78 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 81 ح 400 . ( 5 ) . في بعض النسخ : « مشغوف » بالغين المعجمة وفي بعضها بالمهملة . وعلى الأوّل معناه : دخل حبّ كلام‌البدعة شغاف قلبه ؛ أي حجابه ، وقيل : سويداءه . وعلى الثاني : غلبه حبّه وأحرقه ، فإنّ الشعف - بالمهملة - : شدّة الحبّ وإحراقه القلب ( مرآة العقول : ج 1 ص 187 ) . ( 6 ) . اللَّهَج بالشيء : الولوع فيه والحرص عليه . أي هو حريص على الصوم والصلاة ؛ وبذلك يفتتن به الناس ( مرآة العقول : ج 1 ص 187 ) . ( 7 ) . الكافي : ج 1 ص 55 ح 6 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة 17 ، الاحتجاج : ج 1 ص 621 ح 143 ، دعائم الإسلام : ج 1 ص 97 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 2 ص 284 ح 2 . ( 8 ) . نهج البلاغة : الكتاب 17 ، بحار الأنوار : ج 33 ص 105 ح 407 .