محمد الريشهري

44

موسوعة معارف الكتاب والسنة

قالَ : وما ذاكَ يا رَسولَ اللَّهِ ، فِداكَ أبي وامّي ؟ قالَ : أمّا أنتَ فَتَقومُ اللَّيلَ وتَصومُ النَّهارَ ، وإنَّ لِأَهلِكَ عَلَيكَ حَقّاً ، وإنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيكَ حَقّاً ! صَلِّ ونَم ، وصُم وأفطِر . قالَ : فَأَتَتهُمُ المَرأَةُ بَعدَ ذلِكَ عَطِرَةً كَأَنَّها عَروسٌ ، فَقُلنَ لَها : مَه ؟ قالَت : أصابَنا ما أصابَ النّاسَ . « 1 » 2352 . مسند ابن حنبل عن عروة : دَخَلَتِ امرَأَةُ عُثمانَ بنِ مَظعونٍ - أحسَبُ اسمَها خَولَةَ بِنتَ حَكيمٍ - عَلى عائِشَةَ وهِيَ باذَّةُ « 2 » الهَيئَةِ ، فَسَأَلَتها : ما شَأنُكِ ؟ فَقالَت : زَوجي يَقومُ اللَّيلَ ويَصومُ النَّهارَ . فَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله فَذَكَرَت عائِشَةُ ذلِكَ لَهُ ، فَلَقِيَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عُثمانَ فَقالَ : يا عُثمانُ ، إنَّ الرَّهبانِيَّةَ لَم تُكتَب عَلَينا ، أفَما لَكَ فِيَّ اسوَةٌ ؟ فَوَاللَّهِ إنّي أخشاكُم للَّهِ وأحفَظُكُم لِحُدودِهِ . « 3 » 2353 . حلية الأولياء عن أبي إسحاق السبيعي : دَخَلَتِ امرَأَةُ عُثمانَ بنِ مَظعونٍ عَلى نِساءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله سَيِّئَةَ الهَيئَةِ في أخلاقٍ « 4 » لَها ، فَقُلنَ لَها : ما لَكِ ؟ فَقالَت : أمَّا اللَّيلَ فَقائِمٌ ، وأمَّا النَّهارَ فَصائِمٌ ! فَاخبِرَ النَّبِيُ صلى الله عليه وآله بِقَولِها ، فَلَقِيَ عُثمانَ بنَ مَظعونٍ فَلامَهُ ، فَقالَ : أما لَكَ بي اسوَةٌ ؟

--> ( 1 ) . صحيح ابن حبّان : ج 2 ص 19 ح 316 ، الطبقات الكبرى : ج 3 ص 395 عن أبي بردة نحوه ، كنز العمّال : ج 3 ص 47 ح 5421 . ( 2 ) . البذاذة : رَثاثَة الهيئة . يقال : بَذُّ الهيئة وباذُّ الهيئة ؛ أي رَثُّ اللِّبسَة ( النهاية : ج 1 ص 110 « بذذ » ) . ( 3 ) . مسند ابن حنبل : ج 10 ص 56 ح 25951 ، المصنّف لعبد الرزّاق : ج 7 ص 150 ح 12591 وج 6 ص 167 ح 10375 ، المعجم الكبير : ج 9 ص 38 ح 8319 كلاهما عن عروة وعمرة ، موارد الظمآن : ص 313 ح 1288 ، كنز العمّال : ج 3 ص 47 ح 5420 . ( 4 ) . الخَلَق : البالي ؛ يقال : ثوبٌ خَلَق ومِلحَفَةٌ خَلَق . والجمع : خُلقان وأخلاق . وقد يقال : ثَوبٌ أخلاقٌ ؛ يصفون به الواحد : إذا كانت الخُلوقَة فيه كلّه ( تاج العروس : ج 13 ص 123 « خلق » ) .