محمد الريشهري

72

موسوعة معارف الكتاب والسنة

4 . أخطر ألوان الأذى مع أنّ الإسلام يذمّ مطلق أنواع أذى الناس ويمنعه ، ويتوعّد المؤذي بأشدّ العقاب « 1 » ، فإنّ الأذى يزداد خطورة إذا توجّه إلى أفراد لهم حقوق أوسع على الفرد وعلى المجتمع . فالأذى هنا أبشع ، وعاقبة المؤذي أشنع ، وفي الفصل الرابع نرى أنّ النصوص تشدّد على خطورة إيذاء أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، والمجاهدين في سبيل اللَّه ، والمسلمين والوالدين والجيران ؛ لِما لهم من حقوق أوسع على الإنسان . 5 . تحمّل الأذى إنّ تحمّل الأذى على نوعين : نوع مذموم جدّاً ، ونوع ممدوح جدّاً . فإذا كان تحمّل الأذى يعني الاستسلام لضغوط المعتدي ، والهزيمة والتراجع أمام الصعاب ، فهو مذموم في نظر الإسلام غاية الذمّ ، ومن هنا قال الإمام عليّ عليه السلام : المَنِيَّةُ ولَا الدَّنِيَّةُ . « 2 » وستأتي بالتفصيل النصوص الإسلاميّة بشأن هذا الموضوع تحت عنوان « الذلّة » و « الظلم » . وأمّا ما يُلاحظ في الفصل السادس من عنوان « الإيذاء » فهو ممدوح غاية المدح ؛ لأنّ تحمّل المشقّة والأذى في سبيل اللَّه - أي في سبيل أداء الواجب ، ولا سيّما واجب الجهاد من أجل الحرّية - له عطاء العزّة والفخر في هذه الدنيا ، والأجر الإلهيّ الأكبر في الآخرة .

--> ( 1 ) . راجع : ص 97 ( جزاء المؤذي ) . ( 2 ) . نهج البلاغة : الحكمة 396 ، الكافي : ج 8 ص 21 ح 4 عن جابر بن يزيد عن الإمام الباقر عنه عليهما السلام ، تحف العقول : ص 95 وفيهما « إنّ المنيّة قبل الدنيّة » وص 207 ، بحار الأنوار : ج 78 ص 44 ح 42 .