محمد الريشهري

492

موسوعة معارف الكتاب والسنة

فقد وردت الإشارة في هذه الآية القصيرة إلى ثلاث ملاحظات أساسية : أوّلًا : ذكر المهر باسم « الصدُقة » من مادّة « الصِدق » كدلالة على صدق الرجل وإخلاصه . ثانياً : إلحاق ضمير « هُنَّ » إشارة إلى أنّ المهر يعود إلى المرأة نفسها ، لا إلى والديها . ثالثاً : تدلّ كلمة « النِحلة » بوضوح على أنّ المهر ما هو في الحقيقة إلّاهدية من الرجل إلى المرأة . ولكنّ الملاحظة المهمّة الّتي يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار في معرفة آفات الأُسرة ، هي أن لا يتعارض مقدار المهر مع الحكمة منه ؛ لأنه يصبح في هذه الحالة آفة تهدّد دعائم الأُسرة . « 1 » وينبغي أن يستدعي المهر مفهوم الهدية إلى الذهن ، لا التعامل والارتهان ، ولذلك فإنّ المبالغة في المهر تدلّ على تعاسة المرأة ، « 2 » فيما تدلّ قلّته على بركة المرأة ، « 3 » كما صرّحت بذلك الرواية التالية عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : خَيرُ الصَّداقِ أيسَرُهُ . « 4 » وجاء في حديثٍ آخر : لا تُغالوا بِمُهورِ النِّساءِ ، فَإِنَّما هِيَ سُقيَا اللَّهِ سُبحانَهُ . « 5 »

--> ( 1 ) . جدير ذكره أنّ الإيضاحات المقدّمة حول هذه الحكمة تمّ اقتباسها من كتاب « نظام حقوق زن در إسلام » للأُستاذ الشهيد مرتضى المطهّري . ( 2 ) . راجع : ص 305 ( التجنّب من غلاء المهر ) . ( 3 ) . المصدر السابق . ( 4 ) . راجع : ص 306 ح 1771 . ( 5 ) . راجع : ص 305 ح 1765 .