محمد الريشهري
466
موسوعة معارف الكتاب والسنة
1 . قبول إدارة الزوج للأُسرة تعتبر الأُسرة وحدة اجتماعية صغيرة ، وإدارتها بحاجة إلى إدارة وقيادة موحّدة ، كما هو الحال بالنسبة إلى المجتمع الكبير ؛ ذلك لأنّ الإدارة الجماعية الّتي تشترك فيها المرأة والرجل لا معنى لها . ولذلك فإنّ أحد الزوجين يجب أن يكون مديراً والآخر مساعداً وتحت إشرافه . ويصرّح القرآن هنا بأنّ إدارة الأُسرة ، تقع على عاتق الرجل : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ . « 1 » ولا شكّ في أنّ هذه الآية ، لا تقصد السماح للرجل بأن يستبدّ ويضيّع حقوق المرأة ، بل إنّ القرآن يؤكّد أيضاً على حقوق المرأة المتبادلة في نفس الوقت الّذي فضل فيه الرجل على المرأة من حيث إدارته للأُسرة ، حيث يقول تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ . « 2 » وهذا الكلام يعني أنّ للمرأة أيضاً حقوقاً مختلفة على الرجل تجب عليه مراعاتها ، في نفس الوقت الّذي وُضِعت فيه حقوق للرجل تجب على المرأة مراعاتها . وبعبارةٍ أُخرى ، فإنّ الواجب لا ينفصل عن الحقّ . وكما أنّ هناك واجبات تقع على عاتق النساء إزاء أزواجهنّ ، فقد قرّرت لهنّ في نفس الوقت حقوق ، ويجب الالتزام بالعدالة فيما يتعلّق بالموازنة بين هذه الحقوق وتلك الواجبات . وعلى هذا الأساس ، فإنّ القرآن يرى أنّ الاختلاف الجسمي والروحي بين الرجل والمرأة من جهة ، ووجوب نفقة الرجل على المرأة من جهةٍ أُخرى ، يهيّئان
--> ( 1 ) . النساء : 34 . ( 2 ) . البقرة : 228 .