محمد الريشهري
459
موسوعة معارف الكتاب والسنة
الرفق والمداراة والتسامح والتغافل ، « 1 » لا يمكنها الصمود والمقاومة أمام سوء الخلق ، فالرجل - في هذه الحالة - سوف يقرّر الانفصال بمجرّد أن يرى سوء خلق من المرأة ، وهكذا الحال بالنسبة إلى المرأة . ولذلك فإنّ الروايات الإسلامية تدعو الزوجين إلى الصبر والمداراة من خلال التأكيد على قدسية الأُسرة ، والوعد بالأجر الأُخروي الجزيل ، فتوصي المرأة قائلة : مَن صَبَرَت عَلى سوءِ خُلُقِ زَوجِها ، أعطاها مِثلَ ثَوابِ آسِيَةَ بِنتِ مُزاحِمٍ . « 2 » وتقول للرجل : مَن صَبَرَ عَلى سوءِ خُلُقِ امرَأتِهِ وَاحتَسَبَهُ ، أعطاهُ اللَّهُ تَعالى بِكُلِّ يَومٍ ولَيلَةٍ يَصبِرُ عَلَيها مِنَ الثَّوابِ ما أعطى أيّوبَ عليه السلام عَلى بَلائِهِ . « 3 » وبذلك فإنّها تحول دون انهيار الأُسرة . 8 . التغافل والتغاضي يعدّ التغاضي عن أخطاء الآخرين والتغافل إزاءها ، من العوامل المهمّة للطمأنينة النفسية والراحة في الحياة ، وقد نُقل عن الإمام علي عليه السلام في هذا المجال : مَن لَم يَتَغافَل ولا يَغُضُّ عَن كَثيرٍ مِنَ الأُمورِ ، تَنَغَّصَت عيشَتُهُ . « 4 » وكثيراً ما تحدث في الحياة العائلية قضايا وأُمور لا يتغاضى عنها أعضاء الأُسرة ، وفي هذه الحالة ، ستنغص الحياة عليهم بحيث تتحوّل إلى جحيمٍ لا يُطاق . ولذلك ، فإنّ التغاضي عن القضايا المحدودة الأهمّية والّتي يمكن التغاضي عنها ، من شأنه أن
--> ( 1 ) . راجع : المحبّة في الكتاب والسنّة : ص 477 . ( 2 ) . راجع : ص 374 ح 1964 . ( 3 ) . راجع : ص 375 ح 1967 . ( 4 ) . راجع : ص 376 ح 1972 .