محمد الريشهري

438

موسوعة معارف الكتاب والسنة

لَنَا الحَقَّ عَلَى الخَلقِ بِسَبَبِهِ . اللَّهُمَّ اجعَلني أهابُهُما هَيبَةَ السُّلطانِ العَسوفِ « 1 » ، وأبَرُّهُما بِرَّ الامِّ الرَّؤوفِ ، وَاجعَل طاعَتي لِوالِدَيَّ وبِرّي بِهما أقَرَّ لِعَينَيَّ مِن رَقدَةِ الوَسنانِ ، وأثلَجَ لِصَدري مِن شَربَةِ الظَّمآنِ ، حَتّى اوثِرَ عَلى هَوايَ هَواهُما ، واقَدِّمَ عَلى رِضايَ رِضاهُما ، وأستَكثِرَ بِرَّهُما بي وإن قَلَّ ، وأستَقِلَّ بِرّي بِهِما وإن كَثُرَ . اللَّهُمَّ خَفِّض لَهُما صَوتي ، وأطِب لَهُما كَلامي ، وألِن لَهُما عَريكَتي « 2 » ، وَاعطِف عَلَيهِما قَلبي ، وصَيِّرني بِهِما رَفيقاً ، وعَلَيهِما شَفيقاً . اللَّهُمَّ اشكُر لَهُما تَربِيَتي ، وأثِبهُما عَلى تَكرِمَتي ، وَاحفَظ لَهُما ما حَفِظاهُ مِنّي في صِغَري . اللَّهُمَّ وما مَسَّهُما مِنّي مِن أذىً ، أو خَلَصَ إلَيهِما عَنّي مِن مَكروهٍ ، أو ضاعَ قِبَلي لَهُما مِن حَقٍّ فَاجعَلهُ حِطَّةً لِذُنوبِهِما ، وعُلُوّاً في دَرَجاتِهِما ، وزِيادَةً في حَسَناتِهِما ، يا مُبَدِّلَ السَّيِّئاتِ بِأَضعافِها مِنَ الحَسَناتِ . اللَّهُمَّ وما تَعَدَّيا عَلَيَّ فيهِ مِن قَولٍ ، أو أسرَفا عَلَيَّ فيهِ مِن فِعلٍ ، أو ضَيَّعاهُ لي مِن حَقٍّ ، أو قَصَّرا بي عَنهُ مِن واجِبٍ فَقَد وَهَبتُهُ لَهُما ، وُجدتُ بِهِ عَلَيهِما ، ورَغِبتُ إلَيكَ في وَضعِ تَبِعَتِهِ عَنهُما ، فَإِنّي لا أتَّهِمُهُما عَلى نَفسي ، ولا أستَبطِئُهُما في بِرّي ، ولا أكرَهُ ما تَوَلَّياهُ مِن أمري يا رَبِّ ، فَهُما أوجَبُ حَقّاً عَلَيَّ ، وأقدَمُ إحساناً إلَيَّ ، وأعظَمُ مِنّةً لَدَيَّ مِن أن اقاصَّهُما بِعَدلٍ ، أو اجازِيَهُما عَلى مِثلٍ ، أينَ إذاً يا إلهي طولُ شُغلِهِما بِتَربِيَتي ، وأينَ شِدَّةُ تَعَبِهِما في حِراسَتي ، وأينَ إقتارُهُما عَلى أنفُسِهِما لِلتَّوسِعَةِ عَلَيَّ ؟ ! هَيهاتَ ، ما يَستَوفِيانِ مِنّي حَقَّهُما ، ولا ادرِكُ ما يَجِبُ عَلَيَّ لَهُما ، ولا أنَا

--> ( 1 ) . عَسوفٌ : أي جائرٌ ظلوم ( النهاية : ج 3 ص 237 « عسف » ) . ( 2 ) . فلانٌ ليّنُ العَريكَةِ : إذا كان سَلِسَاً مُطاوِعاً مُنقاداً قليل الخلاف والنفور ( النهاية : ج 3 ص 22 « عرك » ) .