محمد الريشهري

348

موسوعة معارف الكتاب والسنة

فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام لِفاطِمَةَ عليها السلام ذاتَ يَومٍ : وَاللَّهِ لَقَد سَنَوتُ « 1 » حَتّى لَقَدِ اشتَكَيتُ صَدري ، قالَ : وقَد جاءَ اللَّهُ أباكِ بِسَبيٍ ، فَاذهَبي فَاستَخدِميهِ . فَقالَت : وأنَا وَاللَّهِ قَد طَحَنتُ حَتّى مَجَلَت يَدايَ . فَأَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فَقالَ : ما جاءَ بِكِ أي بُنَيَّةُ ؟ قالَت : جِئتُ لِأُسَلِّمَ عَلَيكَ ، وَاستَحيَت أن تَسأَلَهُ ، ورَجَعَت ، فَقالَ : ما فَعَلتِ ؟ قالَت : استَحيَيتُ أن أسأَلَهُ . فَأَتَيناهُ جَميعاً . فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : يا رَسولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَقَد سَنوتُ حَتَّى اشتَكَيتُ صَدري ، وقالَت فاطِمَةُ : قَد طَحَنتُ حَتّى مَجَلَت يَدايَ ، وقَد جاءَكَ اللَّهُ بِسَبيٍ وسَعَةٍ فَأَخدِمنا . فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : وَاللَّهِ لا اعطيكُما وأدَعُ أهلَ الصُّفَّةِ « 2 » تَطوى « 3 » بُطونُهُم لا أجِدُ ما انفِقُ عَلَيهِم ، ولكِنّي أبيعُهُم وانفِقُ عَلَيهِم أثمانَهُم . فَرَجَعا ، فَأَتاهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله . . . ثُمَّ قالَ : ألا اخبِرُكُما بِخَيرٍ مَمّا سَأَلتُماني ؟ قالا : بَلى ، فَقالَ : كَلِماتٍ عَلَمَنيهِنَّ جِبريلُ عليه السلام ، فَقالَ : تُسَبِّحانِ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشراً ، وتَحمَدانِ عَشراً ، وتُكَبِّرانِ عَشراً ، وإذا أوَيتُما إلى فِراشِكُما فَسَبِّحا ثَلاثاً وثَلاثينَ ، وحَمِّدا ثَلاثاً وثَلاثينَ ، وكَبِّرا أربَعاً وثَلاثينَ . قالَ : فَوَاللَّهِ ما تَرَكتُهُنَّ مُنذُ عَلَمَنيهِنَّ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله . قالَ : فَقالَ لَهُ ابنُ الكَوّاءِ : ولا لَيلَةَ صِفّينَ ؟ ! فَقالَ : قاتَلَكُمُ اللَّهُ يا أهلَ العِراقِ ! نَعَم ، ولا لَيلَةَ صِفّينَ . « 4 »

--> ( 1 ) . سَنَوتُ : أي سَقَيتُ ( راجع : النهاية : ج 2 ص 415 « سنا » ) . ( 2 ) . أهل الصُّفّة : هم فقراء المهاجرين ، ومن لم يكن له منهم منزلٌ يسكنه ، فكانوا يأوون إلى موضع مظلل‌في مسجد المدينة يسكنونه ( النهاية : ج 3 ص 37 « صفف » ) . ( 3 ) . الطَّوى : الجوع . وقد طَوِيَ يَطوى ؛ خَمص من الجوع ( لسان العرب : ج 15 ص 20 « طوى » ) . ( 4 ) . مسند ابن حنبل : ج 1 ص 227 ح 838 ، الطبقات الكبرى : ج 8 ص 25 ، الدعاء للطبراني : ص 94 ح 230 ، الإصابة : ج 8 ص 267 الرقم 11587 كلاهمانحوه ، كنز العمّال : ج 15 ص 505 ح 41982 ؛ الغارات : ج 2 ص 739 .