محمد الريشهري

328

موسوعة معارف الكتاب والسنة

ثُمَّ أمسَكَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، وَابتَدَأ عَلِيٌّ عليه السلام فَقالَ : الحَمدُ للَّهِ الَّذي ألهَمَ بِفَواتِحِ عِلمِهِ النّاطِقينَ ، وأنارَ بِثَواقِبِ عَظَمَتِهِ قُلوبَ المُتَّقينِ ، وأوضَحَ بِدَلائِلِ أحكامِهِ طُرُقَ السّالِكينَ ، وأبهَجَ بِابنِ عَمِّي المُصطَفى العالَمينَ ، حَتّى عَلَت دَعوَتُهُ دَعوَةَ المُلحِدينَ ، وَاستَظهَرَت كَلِمَتُهُ عَلى بَواطِلِ المُبطِلينَ ، وجَعَلَهُ خاتَمَ النَّبِيّينَ ، وسَيِّدَ المُرسَلينَ ، فَبَلَّغَ رِسالَةَ رَبِّهِ ، وصَدَعَ بِأَمرِهِ ، وبَلَّغَ عَنِ اللَّهِ آياتِهِ . وَالحَمدُ للَّهِ الَّذي خَلَقَ العِبادَ بِقُدرَتِهِ ، وأعَزَّهُم بِدينِهِ ، وأكرَمَهُم بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله ، ورَحِمَ وكَرَّمَ ، وشَرَّفَ وعَظَّمَ ، وَالحَمدُ للَّهِ عَلى نَعمائِهِ وأياديهِ ، وأشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ شَهادَةَ إخلاصٍ تُرضيهِ ، وصَلَّى اللَّهُ عَلى مُحَمَّدٍ صَلاةً تُزلِفُهُ وتُحظيهِ . وبَعدُ : فَإِنَّ النِّكاحَ مِمّا أمَرَ اللَّهُ تَعالى بِهِ ، وأذِنَ فيهِ ، ومَجلِسُنا هذا مِمّا قَضاهُ ورَضِيَهُ ، وهذا مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللَّهِ رَسولُ اللَّهِ زَوَّجَنِي ابنَتَهُ فاطِمَةَ ، عَلى صَداقِ أربَعِمِئَةِ دِرهَمٍ ودينارٍ ، وقَد رَضيتُ بِذلِكَ ، فَاسأَلوهُ وَاشهَدوا . فَقالَ المُسلِمونَ : زَوَّجتَهُ يا رَسولَ اللَّهِ ؟ قالَ : نَعَم . قالَ المُسلِمونَ : بارَكَ اللَّهُ لَهُما وعَلَيهِما ، وجَمَعَ شَملَهُما . « 1 » 1809 . تاريخ دمشق عن أنس : بَينا أنا عِندَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله إذ غَشِيَهُ الوَحيُ ، فَلَمّا سُرِيَ عَنهُ قالَ : هَل تَدري ما جاءَ بِهِ جِبريلُ مِن عِندِ صاحِبِ العَرشِ ؟ قُلتُ : لا ، قالَ : إنَّ رَبّي أمَرَني أن ازَوِّجَ فاطِمَةَ مِن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ، فَانطَلِق فَادعُ لي أبا بَكرٍ وعُمَرَ وعُثمانَ وطَلحَةَ وَالزُّبَيرَ وبِعَدَدِهِم مِنَ الأَنصارِ . فَانطَلَقتُ فَدَعَوتُهُم ، فَلَمّا أخَذُوا المَقاعِدَ ، قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله :

--> ( 1 ) . دلائل الإمامة : ص 88 ح 24 عن اللّيث عن الإمام الصادق عن أبيه عليهما السلام ، بحار الأنوار : ج 103 ص 269 ح 21 .