محمد الريشهري
222
موسوعة معارف الكتاب والسنة
1564 . عنه عليه السلام - مِن خُطبَةٍ لَهُ في عَجيبِ صَنعَةِ الكَونِ - : وكانَ مِن اقتِدارِ جَبَروتِهِ ، وبَديعِ لَطائِفِ صَنعَتِهِ ، أن جَعَلَ مِن ماءِ البَحرِ الزّاخِرِ « 1 » المُتَراكِمِ المُتَقاصِفِ « 2 » يَبَساً جامِداً ، ثُمَّ فَطَرَ مِنهُ أطباقاً فَفَتَقَها سَبعَ سَماواتٍ بَعدَ ارتِتاقِها ، فَاستَمسَكَت بِأَمرِهِ وقامَت عَلى حَدِّهِ ، وأرسى أرضاً يَحمِلُهَا الأَخضَرُ المُثعَنجِرُ « 3 » ، وَالقَمقامُ « 4 » المُسَخَّرُ ، قَد ذَلَّ لِأَمِرهِ وأذعَنَ لِهَيبَتِهِ ، ووَقَفَ الجاري مِنهُ لِخَشيَتِهِ ، وجَبَل « 5 » جَلاميدَها « 6 » ونُشوزَ « 7 » مُتونِها « 8 » وأطوادِها « 9 » ، فَأَرساها في مَراسيها ، وألزَمَها قَراراتِها ، فَمَضَت رُؤوسُها فِي الهَواءِ ، ورَسَت اصولُها فِي الماءِ ، فَأَنهَدَ « 10 » جِبالَها عَن سُهولِها ، وأساخَ قَواعِدَها في مُتونِ أقطارِها ومَواضِعِ أنصابِها ، فَأَشهَقَ قِلالَها وأطالَ أنشازَها ، وجَعَلَها لِلأَرضِ عِماداً ، وأرَّزَها « 11 » فيها أوتاداً ، فَسَكَنَت
--> ( 1 ) . زخَرَ البحرُ : مدَّ وكثُر ماؤه وارتفعت أمواجه ( النهاية : ج 2 ص 299 « زخر » ) . ( 2 ) . يقال : رعدٌ قاصِف ؛ أي شديد ، مُهلك لشدّة صوته ( النهاية : ج 4 ص 74 « قصف » ) . ( 3 ) . ثعجرَ : هو أكثر موضع في البحر ماءً . والميم والنون زائدتان ( النهاية : ج 1 ص 212 « ثعجر » ) . ( 4 ) . القَمقام : الماء الكثير ، وقَمقام البحر : مُعظمه لاجتماع مائه ، وقيل : هو البحر كلّه ( لسان العرب : ج 12 ص 494 « قمم » ) . ( 5 ) . جَبَله اللَّه على كذا : فَطَره عليه ، والجِبِلّة : الطبيعة والخليقة والغريزة ؛ بمعنىً واحد ( المصباح المنير : ص 90 « جبل » ) . ( 6 ) . الجَلْمَد والجُلْمُود : الصَّخرُ ( الصحاح : ج 2 ص 459 « جلمد » ) . ( 7 ) . النَّشَز : المرتفع من الأرض ( النهاية : ج 5 ص 55 « نشز » ) . ( 8 ) . المَتْن من الأرض : ما صلُب وارتفع ( المصباح المنير : ص 562 « متن » ) . ( 9 ) . الطَّوْد : الجبل العظيم ( الصحاح : ج 2 ص 502 « طود » ) . ( 10 ) . أنهَدَ جِبالَها : أي أعلاها . نَهَدَ ثَديُ الجارية ينهُد : إذا أشرفَ وكَعَبَ ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 11 ص 57 ) . كأنّ النشوز والمتون والأطواد كانت في بداية أمرها على ضخامتها غير ظاهرة الامتياز ولا شامخة الارتفاع عن السهول ، حتّى إذا ارتجّت الأرض بما أحدثت القدرة الإلهيّة في بطونها نهدت الجبال عن السهول فانفصلت كلّ الانفصال . ( 11 ) . أي أثْبَتَها ( النهاية : ج 1 ص 37 « أرز » ) .