محمد الريشهري

199

موسوعة معارف الكتاب والسنة

فَأَوحَى اللَّهُ عز وجل إلَى الرّيحِ : أنتِ جُندِيَ الأَكبَرُ . « 1 » 1543 . الكافي عن محمّد بن عَطيَّة : جاءَ رَجُلٌ إلى أبي جَعفَرٍ عليه السلام مِن أهلِ الشّامِ مِن عُلَمائِهِم فَقالَ : يا أبا جَعفَرٍ ، جِئتُ أسأَلُكَ عَن مَسأَلَةٍ قَد أعيَت عَلَيَّ أن أجِدَ أحَداً يُفَسِّرُها ! وقَد سَأَلتُ عَنها ثَلاثَةَ أصنافٍ مِنَ النّاسِ ، فَقالَ كُلُّ صِنفٍ مِنهُم شَيئاً غَيرَ الَّذي قالَ الصِّنفُ الآخَرُ ! فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : ما ذاكَ ؟ قالَ : فَإِنّي أسأَلُكَ عَن أوَّلِ ما خَلَقَ اللَّهُ مِن خَلقِهِ ؛ فَإِنَّ بَعضَ مَن سَأَلتُهُ قالَ : القَدَرُ ، « 2 » وقالَ بَعضُهُم : القَلَمُ ، وقالَ بَعضُهُم : الرّوحُ ! فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : ما قالوا شَيئاً ! اخبِرُكَ أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى كانَ ولا شَيءَ غَيرُهُ ، وكانَ عَزيزاً ولا أحَدَ كانَ قَبلَ عِزِّهِ ، وذلِكَ قَولُهُ : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ، « 3 » وكانَ الخالِقُ قَبلَ المَخلوقِ ، ولَو كانَ أوَّلُ ما خَلَقَ مِن خَلقِهِ الشَّيءَ مِنَ الشَّيءِ إذاً لَم يَكُن لَهُ انقِطاعٌ أبَداً ، ولَم يَزَلِ اللَّهُ إذاً ومَعَهُ شَيءٌ لَيسَ هُوَ يَتَقَدَّمُهُ ، ولكِنَّهُ كانَ إذ لا شَيءَ غَيرُهُ ، وخَلَقَ الشَّيءَ الَّذي جَميعُ الأَشياءِ مِنهُ وهُوَ الماءُ الَّذي خَلَقَ الأَشياءَ مِنهُ ، فَجَعَلَ نَسَبَ كُلِّ شَيءٍ إلَى الماءِ ، ولَم يَجعَل لِلماءِ نَسَباً يُضافُ إلَيهِ ، وخَلَقَ الرّيحَ مِنَ الماءِ ، ثُمَّ سَلَّطَ الرّيحَ عَلَى الماءِ ، فَشَقَّقَتِ الرّيحُ مَتنَ الماءِ حَتّى ثارَ مِنَ الماءِ زَبَدٌ عَلى قَدرِ ما شاءَ أن يَثورَ ، فَخَلَقَ مِن ذلِكَ الزَّبَدِ أرضاً بَيضاءَ نَقِيَّةً لَيسَ فيها صَدعٌ « 4 » ولا ثَقبٌ ولا صُعودٌ ولا هُبوطٌ ولا شَجَرَةٌ ، ثُمَّ طَواها فَوَضَعَها فَوقَ الماءِ ، ثُمَّ خَلَقَ اللَّهُ النّارَ مِنَ الماءِ ، فَشَقَّقَتِ النّارُ مَتنَ الماءِ حَتّى

--> ( 1 ) . الكافي : ج 8 ص 95 ح 68 عن محمّد بن مسلم ، بحار الأنوار : ج 57 ص 98 ح 82 . ( 2 ) . في التوحيد : « القُدرة » . ( 3 ) . الصافّات : 180 . ( 4 ) . الصَّدْع : الشَّقّ ( الصحاح : ج 3 ص 1241 « صدع » ) .