محمد الريشهري

127

موسوعة معارف الكتاب والسنة

وقفة عند مبدأ التّاريخ وأساس التّقويم الميلادي والهجري إنّ تقويم الزمان من أركان الحياة البشريَّة ، وحاجة الحياة الاجتماعيّة إلى التّاريخ من الأهميّة ، بحيث إنّ القرآن الكريم جعل ضمان هذه الحاجة عن طريق الشمس والقمر مِن آيات معرفة اللَّه ، وأدلَّة حكمة الخالق « 1 » . ولهذه الأهمّية يمكن الحدس بأنّ المجتمعات الإنسانيّة كان لها منذ فجر التّاريخ محاولات لاحتساب أزمنتها وتواريخها ، ومن الطبيعي أن تكون الحوادث والوقائع التّاريخيّة الهامَّة ، أفضل مبدأ للتّاريخ وأبقاه في المجتمعات البشريّة ، والنصوص التّاريخيّة تؤيِّد ما ذهبنا إليه . لقد ورد في تاريخ دمشق : لمّا هبط آدم من الجنّة وانتشر ولده ، أرّخ بنوه من هبوط آدم ، فكان ذلك التّاريخ ، حتّى بعث اللَّه تعالى نوحاً فأرّخوا حتّى « 2 » مبعث نوح ، حتّى كان الغرق فهلك من هلك ممّن كان على وجه الأرض . . . فكان التّاريخ من الطوفان إلى نار إبراهيم . فلمّا كثر ولد إسماعيل افترقوا ، فأرَّخ بنو إسحاق من نار إبراهيم إلى مبعث يوسف ، ومن مبعث يوسف إلى مبعث موسى ، ومن مبعث موسى إلى ملك سليمان ، ومن ملك سليمان إلى مبعث عيسى بن مريم ، ومن مبعث عيسى بن مريم إلى مبعث رسول

--> ( 1 ) . راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة ( معرفة اللَّه ) : ج 3 ص 231 ( خلق الشمس والقمر ) . ( 2 ) . كذا في المصدر ، والصحيح : « من » .