محمد الريشهري

117

موسوعة معارف الكتاب والسنة

الغفلة ، وتزيل موانع المعرفة ، وتقدّم أنفع الدروس لحياة أفضل . من هنا تدعو نصوص القرآن والسنّة إلى السِّياحة الهادفة . إنّ القرآن الكريم يذمّ مَن حرّم على نفسه فهم الحقائق العقليّة : أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها « 1 » . والسياحة اليوم يغلب عليها - مع الأسف - طابع التّلهّي والتنزّه ، لذلك فإنّها تخلو من الاعتبار ، بل أكثر من ذلك فهي تدعو إلى الغفلة ؛ فلا تزيل الحُجب عن الرُّؤية العقليّة ، بل تزيد عليها حجباً وسُدولًا . إنّ أئمّة الإسلام نبّهوا النّاس على أمور لدى سياحتهم ؛ كي لا تبتلى السياحة في المجتمعات الإسلاميّة بما ابتُليت به اليوم في العالَم ، فدعوا إلى التأمّل في المصير الذي آل إليه الطواغيت والمتفرعنون ، لدى مشاهدة قصورهم ؛ كما قال سبحانه وتعالى : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . « 2 » فالحذر الحذر من أن يصيب الخلف - وفق السُّنن الإلهيّة - ما أصاب السَّلف . وبعبارة موجزة : إنّ أهمّ معطيات تفقّد الآثار التاريخيّة يتمثَّل في التفكير في أسباب سقوط الحضارات ، والاعتبار بها في حياة الإنسان المعاصر والحضارة المعاصرة . 9 . مستقبل التّاريخ في الرُّؤية القرآنية إنّ الرؤية القرآنية متفائلة بالنسبة إلى مستقبل التّاريخ ، إذ إنّ التّاريخ يتّجه حتماً نحو اندحار جبهة الباطل وانتصار الحق . إنّ القرآن يمثّل حركة التّاريخ وما تؤول إليه من

--> ( 1 ) . الحجّ : 46 . ( 2 ) . الدخان : 25 .