محمد الريشهري
112
موسوعة معارف الكتاب والسنة
وهذا يعني أنَّ التأمّل في دور التّاريخ على ساحة حياة الإنسان ، يجعل الكائن البشريّ منفتحاً على معرفة خالق العالم وحكمته . 2 . قيمة علم التّاريخ والمؤرِّخ إنّ علم التّاريخ ، وخاصّة ما يرتبط بفلسفة التّاريخ ، وأسباب رُقيّ الأمم وانحطاطها ، من أنجع العلوم لبلوغ الأهداف الحضاريّة ، وللحيلولة دون سقوط المجتمعات البشريّة وانحطاطها . إنّ المؤرِّخ الخبير ، بمثابة مَن عاصر أحقاب التّاريخ واكتسب تجاربه ، يقول الإمام علي عليه السلام : إنّي وإن لَم أكُن عُمِّرتُ عُمُرَ مَن كانَ قَبلي ، فَقَد نَظَرتُ في أعمالِهِم ، وَفَكَّرتُ في أخبارِهِم ، وسِرتُ في آثارِهِم ، حَتّى عُدتُ كَأَحَدِهِم ، بَل كَأَنّي بِمَا انتَهى إلَيَّ مِن أمرِهِم قَد عُمِّرتُ مَعَ أوَّلِهِم إِلى آخِرِهِم . « 1 » إنّ المجتمع الذي يعرف سُنن التّاريخ ، يجعل توجُّهاته الثَّقافيّة والاجتماعيّة والسياسيّة والاقتصاديّة منسجمة مع مقتضيات الزمان ، وبذلك يبقى مصوناً من هجوم الشُّبهات . إنّ عالِم التّاريخ لا يساوره يأس في أقسى الظروف السياسيّة والاجتماعيّة ، ولا ينشدّ إلى آمال واهية في أكثر الظروف رخاء ، لأنّه على علم بسنن تحوّل التّاريخ « 2 » . وإنّ عالِم التّاريخ لا يفقد صوابه في الأحداث التاريخيّة الجسيمة ؛ لأنّه على معرفة بأسبابها وعواملها ، ويتوقّع حدوثها عند توفُّر ظروفها « 3 » .
--> ( 1 ) . راجع : ص 120 ح 1381 . ( 2 ) . راجع : ص 135 ( ثبات قوانين التّاريخ ) . ( 3 ) . راجع : ص 139 ( أسباب التحوّلات التاريخيّة ) .