محمد الريشهري
76
موسوعة معارف الكتاب والسنة
مع الفطرة وأحكام العقل القطعية . فالإسلام دين الفطرة والمنطق والعقل ، والعقل من منظار هذا الدين الإلهي هو حجّة اللَّه الباطنة على الخلق « 1 » . وعلى هذا الضوء لا يمكن أن ننسب الكلام الذي يتعارض مع حكم عقلي قطعي جليّ إلى النبيّ الأعظم والأئمّة الكرام . في الوقت ذاته ينبغي أن نلفت النظر إلى أنّ هذا الكلام لا يعني أنّ كلّ ما يعجز العقل عن إدراك حقيقته ، ليس من الإسلام في شيء - مردّ ذلك أنّ العقل مع إثباته وجود الحقائق الغيبية عاجز عن إدراك كنهها - إنّما معناه إذا كشف العقل بطلان كلام بنحو قطعي ، فلا صحّة لنسبته إلى النبيّ والأئمّة . وبتعبير آخر : يمكن القول : إنّ ثَمّ في التعاليم والمكوّنات الدينية ما هو فوق العقل ، ولكن ليس ضدّ العقل ، وعندئذٍ لا حقيقة لما يُنسب إلى الإسلام ممّا يتعارض مع العقل والفطرة . على ضوء ذلك كلّه ، يشير النصّ النبوي الكريم التالي إلى هذا المعيار ، بقوله صلى الله عليه وآله : إذا سَمِعتُمُ الحَديثَ عَنّي تَعرِفُهُ قُلوبُكُم وتَلينُ لَهُ أشعارُكُم وأبشارُكُم ، وتَرَونَ أنَّهُ مِنكُم قَريبٌ ؛ فَأَنَا أولاكُم بِهِ ، وإذا سَمِعتُمُ الحَديثَ عَنّي تُنكِرُهُ قُلوبُكُم وتَنفِرُ مِنهُ أشعارُكُم وأبشارُكُم ، وتَرَونَ أنَّهُ مِنكُم بَعيدٌ ؛ فَأَنَا أبعَدُكُم مِنهُ . « 2 » وفي حديث آخر حثّ النبيّ صلى الله عليه وآله الامّة على ردّ هذا الضرب من الأحاديث إلى العالِم من آل محمّد صلى الله عليه وآله ، والرجوع إليه في نقده وتحليله وتقويمه : ما وَرَدَ عَلَيكُم مِن حَديثِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله فَلانَت لَهُ قُلوبُكُم وعَرَفتُموهُ فَاقبَلوهُ ، ومَا
--> ( 1 ) . راجع : موسوعة العقائد الإسلامية ( المعرفة ) : ج 1 ص 155 ( القسم الثاني : العقل ) . ( 2 ) . مسند ابن حنبل : ج 9 ص 154 ح 23667 وج 5 ص 434 ح 16058 ، صحيح ابن حبّان : ج 1 ص 264 ح 63 ، موارد الظمآن : ص 51 ح 92 ، الطبقات الكبرى : ج 1 ص 387 كلّها عن أبي حميد وأبي أسيد ، كنزالعمّال : ج 1 ص 179 ح 902 .