محمد الريشهري
67
موسوعة معارف الكتاب والسنة
وينأى بها عن التيه : إنّي تارِكٌ فيكُمُ الثَّقَلَينِ : كِتابَ اللَّهِ عز وجل وعِترَتي ، كِتابُ اللَّهِ حَبلٌ مَمدودٌ مِنَ السَّماءِ إلَى الأَرضِ ، وعِترَتي أهلُ بَيتي ، وإِنَّ اللَّطيفَ الخَبيرَ أخبَرَني أنَّهُما لَن يَفتَرِقا حَتّى يَرِدا عَلَيَّ الحَوضَ ، فَانظُروني بِمَ تَخلُفُونِّي فيهِما . « 1 » إنّ هذا النصّ يوضّح بجلاء أنّ تعانق القرآن الصامت مع القرآن الناطق وتآصرهما معاً هو ما بمقدوره أن يوفّر للُامّة منهاج هدايتها حتّى القيامة ، بحيث لو وقع الانفصال بين ينبوعَي النور والهداية هذين ؛ فإنّ ذلك سوف لا يُؤدّي إلى عدم منع ضلالة الامّة وعدم عصمتها من التيه فحسب ، بل يفضي أيضاً إلى أن يفرغ كلاهما من مفهومه الواقعي ويفقد معناه الحقيقي . ولهذا روي أنه لمّا دعا جيش الشام في حرب صفّين الإمام عليّاً عليه السلام إلى تحكيم القرآن ورفع شعار « لا حُكمَ إلّاللَّهِ » ، التفت الإمام أمير المؤمنين إلى أصحابه منبّهاً ومحذّراً : هذِهِ كَلِمَةُ حَقٍّ يُرادُ بِها باطِلٌ ، وهذا كِتابُ اللَّهِ الصّامِتُ وأَنَا المُعَبِّرُ عَنهُ ؛ فَخُذوا بِكِتابِ اللَّهِ النّاطِقِ وذَرُوا الحُكمَ بِكِتابِ اللَّهِ الصّامِتِ ، إذ لا مُعَبِّرَ عَنهُ غَيري . « 2 » وفي رواية أخرى أنه عليه السلام قال في هذا الصدد : ذلِكَ القُرآنُ فَاستَنطِقوهُ ولَن يَنطِقَ لَكُم ، اخبِرُكُم عَنهُ : إنَّ فيهِ عِلمَ ما مَضى وعِلمَ ما يَأتي إلى يَومِ القِيامَةِ ، وحُكمَ ما بَينَكُم وبَيانَ ما أصبَحتُم فيهِ تَختَلِفونَ ؛ فَلَو
--> ( 1 ) . مسند ابن حنبل : ج 4 ص 37 ح 11131 عن أبي سعيد الخدري ، المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 118 ح 4576 عن زيد بن أرقم ، المعجم الكبير : ج 5 ص 154 ح 4923 عن زيد بن ثابت ، كنزالعمّال : ج 1 ص 172 ح 872 ؛ الإرشاد : ج 1 ص 233 عن الإمام عليّ عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله ، التبيان في تفسير القرآن : ج 1 ص 3 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 23 ص 106 ح 7 وراجع : هذه الموسوعة : ج 6 ص 145 ( دراسة حول حديث الثقلين ودلالته على استمرار إمامة أهل البيت عليهم السلام ) . ( 2 ) . العمدة : ص 330 ح 550 .