محمد الريشهري

65

موسوعة معارف الكتاب والسنة

والحقيقة أنّ القرآن الكريم ينهض بوضع الخطوط الأساسية للدِّين ، على حين تتكفّل السنّة الشريفة ببيان جزئياته . من هذه الزاوية لا يمكن للمعرفة الدينية أن تتحقّق بمفهومها الكامل ، إلّافي ظلّ هداية القرآن ونور السنّة ومن خلالهما معاً ، ومن ثَمّ فإنّ الكتاب والسنّة يعيشان التحاماً لا قطيعة فيه في مضمار المناهج العقيدية والعملية للدِّين ، التي تعبّر عن التكوين النهائي للمعارف القرآنية . على هذا لا يكفي التعاطي مع الحديث الشريف بوصفه الصيغة التي تعلّم أسلوب تفسير القرآن والطريقة التي تدلّ على كيفية الاستنباط من بحر هذا الكتاب الربّاني الكريم وحسب ، بل له بالإضافة إلى ذلك دور أساسي ينهض به على مستوى تقديم الصياغة الأخيرة لمناهج الإسلام العقيدية والعملية . المرحلة الرابعة : معرفة حقائق القرآن تعبّر مرحلة معرفة حقائق الكتاب الإلهية النازلة عن أعلى المراتب المعرفية وأسماها على خطّ التعامل مع الكتاب الربّانية الكريمة ، وهي ممّا يختصّ بالأنبياء أنفسهم عليهم السلام : « وَالحَقائِقُ لِلأَنبِياءِ » . وحين ننظر إلى القرآن الكريم الذي يعدّ أهمّ الكتاب الربّانية النازلة والمهيمن عليها جميعاً ، نراه يضمّ بالإضافة إلى العبارات والإشارات واللطائف ، الحقائق التي يختصّ بمعرفتها خاتم النبيّين محمّد بن عبد اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقد دلّت الأدلّة القطعيّة « 1 » أنّ هذه العلوم النبوية انتقلت إلى أهل بيته الكرام ، وهم أوصياؤه والمؤتمنون عليها . على هذا المعنى تظافرت على إثباته والدلالة عليه أخبار وافرة ، تفيد بأجمعها أنّه لا يرقى إلى مستوى المعرفة الكنهية الشاملة للقرآن الكريم ولا يحيط بعلومه وذراه المعرفية إحاطة كاملة تامّة ، إلّاأهل البيت عليهم السلام . من ذلك :

--> ( 1 ) . راجع : ج 6 ص 219 ( الفصل الرابع / علم أهل البيت عليهم السلام ) .