محمد الريشهري
52
موسوعة معارف الكتاب والسنة
قالَ : فَما بالُ الحائِضِ تَقضي صَومَها ولا تَقضي صَلاتَها ؟ فَسَكَتَ . « 1 » ج - جاء في رواية عن زيد الشحّام : دَخَلَ قَتادَةُ بنُ دِعامَةَ عَلى أبي جَعفَرٍ عليه السلام ، فَقالَ : يا قَتادَةُ ، أنتَ فَقيهُ أهلِ البَصرَةِ ؟ قالَ : هكَذا يَزعُمونَ . فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : بَلَغَني أَنَّكَ تُفَسِّرُ القُرآنَ ؟ فَقالَ لَهُ قَتادَةُ : نَعَم . فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : بِعِلمٍ تُفَسِّرُهُ أم بِجَهلٍ ؟ قالَ : لا ، بِعِلمٍ . فَقالَ لَهُ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : فَإِن كُنتَ تُفَسِّرُهُ بِعِلمٍ فَأَنتَ أنتَ ، وأَنَا أسأَلُكُ . قالَ قَتادَةُ : سَل . قالَ : أخبِرني عَن قَولِ اللَّهِ عز وجل في سَبَاً : وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ . « 2 » فَقالَ قَتادَةُ : ذلِكَ مَن خَرَجَ مِن بَيتِهِ بِزادٍ حَلالٍ وراحِلَةٍ وكِراءٍ حَلالٍ يُريدُ هذَا البَيتَ كانَ آمِناً ، حَتّى يَرجِعَ إلى أهلِهِ . فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : نَشَدتُكَ اللَّهَ يا قَتادَةُ ، هَل تَعلَمُ أنَّهُ قَد يَخرُجُ الرَّجُلُ مِن بَيتِهِ بِزادٍ حَلالٍ وراحِلَةٍ وكِراءٍ حَلالٍ يُريدُ هذَا البَيتَ ، فَيُقطَعُ عَلَيهِ الطَّريقُ فَتَذهَبُ نَفَقَتُهُ ، ويُضرَبُ مَعَ ذلِكَ ضَربَةً فيهَا اجتِياحُهُ ؟ « 3 » قالَ قَتادَةُ : اللَّهُمَّ ، نَعَم . فَقالَ أبو جَعفَرٍ عليه السلام : وَيحَكَ يا قَتادَةُ ! إن كُنتَ إنَّما فَسَّرتَ القُرآنَ مِن تِلقاءِ نَفسِكَ فَقَد هَلَكتَ وأَهلَكتَ ، وإن كُنتَ قَد أخَذتَهُ مِن الرِّجالِ فَقَد هَلَكتَ وأهلَكتَ . وَيحَكَ
--> ( 1 ) . علل الشرائع : ص 89 ح 5 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 293 ح 13 . ( 2 ) . سبأ : 18 . ( 3 ) . الجَوحُ : الإهلاك والاستئصال ، كالإجاحة والاجتياح ( القاموس المحيط : ج 1 ص 219 « جوح » ) .