محمد الريشهري
406
موسوعة معارف الكتاب والسنة
5 / 3 مُؤاخاةُ النَّبِيِّ بَينَ أصحابِهِ بَعدَ الهِجرَةِ 744 . الإمام عليّ عليه السلام : إنَّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله لَمّا هاجَرَ إلَى المَدينَةِ آخى بَينَ أصحابِهِ مِنَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ ، جَعَلَ المَواريثَ عَلَى الاخُوَّةِ فِي الدِّينِ لا في ميراثِ الأَرحامِ ، وذلِكَ قَولُهُ تَعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إلى قَولِهِ سُبحانَهُ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا « 1 » ، فَأَخرَجَ الأَقارِبَ مِنَ الميراثِ وأثبَتَهُ لِأَهلِ الهِجرَةِ وأهلِ الدِّينِ خاصَّةً ، ثُمَّ عَطَفَ بِالقَولِ فَقالَ تَعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ « 2 » ، فَكانَ مَن ماتَ مِنَ المُسلِمينَ يَصيرُ ميراثُهُ وتَرِكَتُهُ لِأَخيهِ فِي الدِّينِ دونَ القَرابَةِ وَالرَّحِمِ الوَشيجَةِ . « 3 » فَلَمّا قَوِيَ الإِسلامُ أنزَلَ اللَّهُ : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً « 4 » ، فَهذا مَعنى نَسخِ آيةِ الميراثِ . « 5 » 745 . الطبقات الكبرى عن ضُمرة بن سعيد : لَمّا قَدِمَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله المَدينَةَ آخى بَينَ المُهاجِرينَ بَعضِهِم لِبَعضٍ ، وآخى بَينَ المُهاجِرينَ وَالأَنصارِ ؛ آخى بَينَهُم عَلَى الحَقِّ
--> ( 1 ) . الأنفال : 72 . ( 2 ) . الأنفال : 73 . ( 3 ) . رَحِم واشجة ووشيجة : مشتبكة متّصلة ( لسان العرب : ج 2 ص 399 « وشج » ) . ( 4 ) . الأحزاب : 6 . ( 5 ) . بحار الأنوار : ج 19 ص 91 ح 48 نقلًا عن تفسير النعماني عن الإمام الصادق عليه السلام وراجع : السرائر : ج 3 ص 226 .