محمد الريشهري
366
موسوعة معارف الكتاب والسنة
ولماذا يعدّ البغض في اللَّه واجباً على حدّ الحبّ في اللَّه تماماً « 1 » ، ويعتبر ذلك أفضل الأعمال وأوثق عرى الإيمان ؟ « 2 » يا ترى ما الضرورة التي تدعو الإنسان أن يستبدل آصرة الحبّ ببغض الآخرين ، ثمّ أيّ داء من الأدواء الاجتماعية يمكن علاجه ببغض الآخرين ، وأيّ معضل يمكن تسكينه والسيطرة عليه عن هذا السبيل ؟ بكلمة فصل ، ما فلسفة البغض في اللَّه ؟ منشأ البغضاء يتطلّب جواب السؤال البحث عن جذور العداء ومناشئه ، يمكن لدراسة عميقة ومستوعبة للموضوع ، أن تقودنا إلى نتيجة مفادها أنّ جذر جميع ضروب الضغينة والعداء والأصل الذي تنشأ منه كلّ أنواع الفتنة والفساد ، إنّما يكمن بالغرور والعلوّ والتكبّر ، فكلّ الحروب وعمليات سفك الدماء ، وجميع المفاسد والجرائم والشرور ، والرذائل الأخلاقية والعملية كافّة لها منشؤها في التكبّر والغرور ، وإذا ما تمّ معالجة هذا المنشأ من مناشئ الفتن ، تترك الضغينة موضعها إلى المحبّة وينعم المجتمع الإنساني بطعم المحبّة اللذيذ ، وينغمر بأجواء الاخوّة وسؤددها . العلاج الأساسي للبغضاء بناءً على ما تقدّم ؛ فإنّ الدّواء النّاجع لمعالجة داء العداوة والبغضاء يكمن في اجتثاث الجذور الّتي تنشأ منهما متمثّلةً بالغرور والتكبّر ، ولا سبيل إلى علاج الغرور والتكبّر إلّاباللوذ باللَّه وطلبه والارتباط به . فما لم يرتبط الإنسان باللَّه ويتعلّق به ، لا يتحرّر من علائق ذاته ، وما لم يتحرّر
--> ( 1 ) . راجع : ص 357 ( وجوب الحبّ في اللَّه عز وجل ) . ( 2 ) . راجع : ص 360 ( أوثق عرى الإيمان ) وص 361 ( أفضل الأعمال ) .