محمد الريشهري

345

موسوعة معارف الكتاب والسنة

المصدر السابق ، أضاف : « لقد ذكر المحدّث الفيض أيضاً صيغة المؤاخاة في كتاب خلاصة الأذكار بما يقرب هذا النحو ، ثُمّ قال : ثم يقبل الطرف الآخر لنفسه أو لموكّله باللفظ الدالّ على القبول ، ثُمّ يُسقط كلّ منهما عن صاحبه جميع حقوق الاخوّة ما خلا الدعاء والزيارة » . « 1 » ثَمَّ في هذا السياق عدد من النقاط الجديرة بالدراسة والبحث ، هي : أ - عدم حاجة المؤاخاة الإسلامية إلى العقد إنّ أوّل ما يلفت النظر في هذا الكلام ، أنّ علاقة الإخاء في الامّة الإسلامية التّى ركّز عليها القرآن الكريم والأحاديث الشريفة لا تحتاج في ترتّب آثارها الشّرعية والحقوقية إلى صيغة عقد المؤاخاة وإيجابه ، وغير قابلة للإسقاط أيضاً . ب - لا أساس لعقد المؤاخاة في المأثور يخلو المأثور الروائي تماماً من أيّ أثر لصيغة عقد المؤاخاة ، وما نقله المحدّث النوري لم يُرو عن أهل البيت عليهم السلام ، كما صرّح هو بذلك ، وعند العودة إلى صدر الإسلام ، حين شهدت السنة الأولى للهجرة ميثاق المؤاخاة بين المسلمين ، لم يكن آنئذٍ أثر يذكر لصيغة محدّدة بعنوان « عقد الإخاء » ، ومن ثَمَّ يبدو أنّ هذه الصيغة المستحدثة من وضع إنسان حرّكته لإنشائها دوافع الخير ، بغية ترسيخ المحبّة بين المسلمين وتوثيق عرى الاخوّة بينهم . أمّا النصّ الذي أشار إليه صاحب رياض العلماء فلم يُعثر عليه ، على ما صرّح به المحدّث النوري نفسه ، ولو كان لأمكن العثور عليه بلا ريب ، خاصّة في ظلّ الأوضاع الحاضرة من خلال أجهزة الحاسوب والإمكانات التي تضعها بين يدي البحث العلمي .

--> ( 1 ) . مفاتيح الجنان : ص 491 .