محمد الريشهري
298
موسوعة معارف الكتاب والسنة
ج - الحِرصُ عَلَى الدُّنيا 367 . الإمام عليّ عليه السلام : النّاسُ فِي الدُّنيا عامِلانِ : عامِلٌ عَمِلَ فِي الدُّنيا لِلدُّنيا ، قَد شَغَلَتهُ دُنياهُ عَن آخِرَتِهِ ، يَخشى عَلى مَن يَخلُفُهُ الفَقرَ ، ويَأمَنُهُ عَلى نَفسِهِ ، فَيُفني عُمُرَهُ في مَنفَعَةِ غَيرِهِ ، وعامِلٌ عَمِلَ فِي الدُّنيا لِما بَعدَها ، فَجاءَهُ الَّذي لَهُ مِنَ الدُّنيا بِغَيرِ عَمَلٍ ، فَأَحرَزَ الحَظَّينِ مَعاً ، ومَلَكَ الدّارَينِ جَميعاً ، فَأَصبَحَ وَجيهاً عِندَ اللَّهِ لا يَسأَلُ اللَّهَ حاجَةً فَيَمنَعُهُ . « 1 » 368 . عنه عليه السلام : إيّاكَ أن تَغتَرَّ بِما تَرى مِن إخلادِ أهلِ الدُّنيا إلَيها ، وتَكالُبِهِم عَلَيها ؛ فَقَد نَبَّأَكَ اللَّهُ عَنها ، ونَعَت هِيَ لَكَ عَن نَفسِها ، وتَكَشَّفَت لَكَ عَن مَساوِئِها ؛ فَإِنَّما أهلُها كِلابٌ عاوِيَةٌ ، وسِباعٌ ضارِيَةٌ ، يَهِرُّ بَعضُها عَلى بَعضٍ ، ويَأكُلُ عَزيزُها ذَليلَها ، ويَقهَرُ كَبيرُها صَغيرَها ، نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ « 2 » ، وأخرى مُهمَلَةٌ ، قَد أضَلَّت عُقولَها ، ورَكِبَت مَجهولَها ، سُروحُ عاهَةٍ « 3 » بِوادٍ وَعثٍ « 4 » ، لَيسَ لَها راعٍ يُقيمُها ، ولا مُسيمٌ يُسيمُها « 5 » ، سَلَكَت بِهِمُ الدُّنيا طَريقَ العَمى ، وأخَذَت بِأَبصارِهِم عَن مَنارِ الهُدى ، فَتاهوا في حَيرَتِها ، وغَرِقوا في نِعمَتِها ، وَاتَّخَذوها رَبّاً ، فَلَعِبَت بِهِم ولَعِبوا بِها ، ونَسوا ما وَراءَها ، رُوَيداً يُسفِرُ الظَّلامُ كَأَن قَد وَرَدَتِ الأَظعانُ ، يوشِكُ مَن أسرَعَ أن يَلحَقَ . « 6 »
--> ( 1 ) . نهج البلاغة : الحكمة 269 ، خصائص الأئمّة : ص 98 ، نزهة الناظر : ص 53 ح 32 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج 73 ص 131 ح 135 . ( 2 ) . المعَقَّلَة : المشدودة ( النهاية : ج 3 ص 281 « عقل » ) . ( 3 ) . العاهَة : الآفة . وأعاهَ القَومُ : أصابَت ماشِيَتَهم العاهة ( الصحاح : ج 6 ص 2242 « عوه » ) . ( 4 ) . الوَعْث : الرمل ، والمشي فيه يشتدّ على صاحبه ويشقّ ( النهاية : ج 5 ص 206 « وعث » ) . ( 5 ) . السائمة من الماشية : الراعية ؛ يقال : سامَت تَسُوم سَوْماً ، وأسَمْتُها أنا ( النهاية : ج 2 ص 426 « سوم » ) . ( 6 ) . نهج البلاغة : الكتاب 31 ، كشف المحجّة : ص 229 عن عمر بن أبي المقدام عن الإمام الباقر عنه عليهما السلام ، تحف العقول : ص 76 نحوه ، بحار الأنوار : ج 77 ص 224 ح 2 .