محمد الريشهري
27
موسوعة معارف الكتاب والسنة
إلى نقل قسم من كتاب مكتبتي الشخصية إلى المكان المذكور ووضعتها تحت تصرّف المحقّقين والعاملين هناك ، وأطلقت على المكان اسم « مؤسّسة دار الحديث » . أجل ، هكذا جاءت انطلاقة دار الحديث العلمية الثقافية ؛ إذ انبثقت بدءاً بهدف استكمال ميزان الحكمة مستفيدة من الإمكانات المتواضعة المنوّه بها ، ومن الجهود الشابّة لعدد من فضلاء الحوزة العلمية بمدينة قم ، ليسجّل عام 1408 ه . ق بداية المسيرة وانطلاق فعاليات هذه المؤسسة بهذا الشكل غير الرسمي . افتتاح « دار الحديث » رسميّاً بفضل اللَّه ومنّته استطاعت مؤسّسة دار الحديث أن تستقطب الكفاءات الجديرة تدريجيّاً ، وتوفّر المكان المناسب نسبيّاً لتوسعة فعاليّاتها وامتداد نشاطاتها ، إلى أن تمَّ افتتاح مؤسّسة دار الحديث العلميّة الثقافيّة رسميّاً بتاريخ 22 آبان 1374 ه . ش الموافق للعشرين من جمادى الآخرة عام 1416 ه . ق ، وذلك بكلمةٍ موجّهة من قبل سماحة السيّد القائد آية اللَّه الخامنئيّ . « 1 »
--> ( 1 ) . نص كلمة قائد الثورة السيد علي الخامنئي بمناسبة افتتاح دار الحديث هو كالتالي : بسم اللَّه الرحمن الرحيم . يأتي الاهتمام بالحديث بعد التمسّك بالكتاب الحكيم الحميد ، بوصفه أفضل وظيفة ممّا يُكلَّف به عالمُ الدين ، فهذه الاستضاءة من أنوار العلم والحكمة تسطع من كلام نبيّ الإسلام المكرّم صلى الله عليه وآله ومن تعاليمه وهديه ، وهدي الأئمّة المعصومين من أهل بيته عليهم السلام ، وتأخذ بالعقل والفكر الإنساني وترشدهما ، وتجعل الحياة الإنسانيّة تحظى بالعقلانيّة والسلوك الحكيم ، والأمر كما ذكره الإمام أبو جعفر عليه السلام في حديثه إلى جابر : « يا جابِرُ ، وَاللَّهِ ، لَحَديثٌ تُصيبُهُ مِن صادِقٍ في حَلالٍ وحَرامٍ خَيرٌ لَكَ مِمّا طَلَعَت عَلَيهِ الشَّمسُ حَتّى تَغرُبَ » . ( المحاسن : ج 1 ص 356 ح 756 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 146 ح 15 ) . في تاريخ العلم الديني يعدّ فهم الحديث وحمله ووعيه وشرحه واحداً من أبرز الفصول ، ومن وجهةٍ يعدّ الحديث امّ الكثير من العلوم الإسلامية أو كلّها ؛ انطلاقاً من هذه الوجهة ذهب العالم الكبير الأقدم الشيخ الكليني رحمه الله في مقدّمة الكافي الشريف إلى أنّ الحديث مساوٍ لعلم الدين ، وعدّه محور العلم والإيمان . إنّ دقّة الفقهاء وتمحيص كبار علماء السلف في أمر الحديث ، وكيفيّة تحمّل ذلك ، وشروط الوثوق بالرواية وبقيّة ما هو واضح لأهله في هذا الباب ، إنّما ينبع بأجمعه من هذه الأهمّيّة ، ويحكي الشأن العظيم الذي يحظى به الحديث وتأثيره المشار إليه على مصير الفرد والمجتمع الإسلامي . واليوم ثَمّ حاجة ملحّة لجهد مخطّط مبرمج يتناول الحديث ، من حيث تمييز الصحيح من السقيم ، والصادق من الكاذب ، والثابت من المشكوك به ، وكذلك التأمّل في فهم الحديث ، ودرك معضلاته ، ووعي مدلولاته ومضامينه الأساسية ، ومقارنته بكلام اللَّه العزيز الحكيم ، ومعرفة مدى صلته به ، وشرحه على نحو علمي دقيق ، وأيضاً نشر ما ينفع الجميع وتعمّ به فائدتهم ، إلى كثير من الخدمات والجهود الأخرى . إلى جوار ذلك كلّه ، ثَمّ مهامّ ضروريّة أخرى ينبغي إنجازها ، من قبيل تحليل علم الرجال ، ودراسة تاريخ صدور الحديث ومساره وتحوّلاته ، ووعي الأرضيّة التي جعلت صدور كلّ حديث ضرورياً أو راجحاً ، ثُمَّ التنقيب في كتاب حديث أهل السنّة عن المضامين المشابهة . وحيثُ يُصار الآن إلى تأسيس مجمع دار الحديث بهمّة سماحة حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ الريشهري ، الذي يحظى بالتبحّر والخلفيّة والتجربة في هذا الشأن ، بالإضافة إلى شغفِه بالحديث وولعه به ؛ فإنّ هذا الحدث يُنبئ ببشارة تومِئ إلى اقترابنا تدريجيّاً من الوفاء بهذه الحاجات ، وتحقّق هذه المتطلّبات في أمر الحديث ، إن شاء اللَّه تعالى . أسأل اللَّه سبحانه التوفيق له وللعاملين معه . السيد علي الخامنئي 22 / 8 / 1374 ه ش