محمد الريشهري

24

موسوعة معارف الكتاب والسنة

أن تلبّي حاجات المجتمع المعاصر ، ولم يعد بمقدورها أن ترقى إلى متطلّباته الملحّة . من جهة أخرى ، لم يكن من اليسير عليَّ وقتئذٍ تأليف موسوعة تتكوّن من القرآن والحديث تستجيب لمتطلّبات المجتمع المعاصر في مختلف المجالات العلمية والثقافية ؛ إذ لم تكن هذه بالمهمّة السهلة تلك الأيّام ، وربّما كانت أشبه ما تكون بالرؤيا منها إلى الواقع ، لكن جاذبية الكلام الإلهي وكلام أهل بيت النبيّ وما ينطويان عليه من حلاوة وطلاوة ، دفعاني - رغم بضاعتي المزجاة - إلى أن أخوض غمار هذه التجربة بإرادة ثابتة ، وأتحرّك في طريق تحقيق هذا الهدف الكبير بكلّ ما أوتيت من قوّة وبعزيمة لا تلين . بدء تأليف « ميزان الحكمة » في عام 1388 ه . ق عندما كنت في معتقل مدينة مشهد لمدّةٍ قصيرة بتهمة مناهضة النظام الملكي البائد والعمل ضدّه ، قرّرتُ أن أستثمر الفرصة المتاحة وأن اصنّف ما يلفت نظري وما يروق لي من أحاديث في مختلف المجالات ، تصنيفاً موضوعيّاً ، وقد مثّلت تلك اللحظة نقطة الانطلاق والبداية الواقعية لتأليف كتاب ميزان الحكمة من دون أن أعرف بأنّني سأختار مثل هذا الاسم للكتاب ، ثُمّ أصبحتُ أكثر مضيّاً وعزماً على مواصلة العمل وإدامته بعد أن خرجتُ من السجن - على التفصيل الذي ذكرته في مقدّمته - إلى أن تمّ العمل بعون اللَّه وقوّته في ليلة القدر الموافق للثالث والعشرين من شهر رمضان المبارك عام 1405 ه ق . ترحيب الباحثين على الرغم ممّا ذكرته في مدخل " ميزان الحكمة " بقولي : « ورغم كلّ الصعوبات الّتي عانيتها في إعداد هذا الكتاب ، ما زلت في منتصف الطريق ولم أدرك - بعد - الغاية الّتي كنت أتوخّاها » ، بيد أنّ الحاجة إلى هذا الضرب من التأليف أدّى إلى تفاعل