محمد الريشهري
17
موسوعة معارف الكتاب والسنة
المهيمنة على العالم ، عارفاً بتزويراتها وأحابيلها ، ذا بصيرة بكيفية التعاطي مع الاقتصاد العالمي ، له معرفة بالسياسات وحتّى السياسيين والمعادلات التي يُملونها ، ذا دراية بموقع القطبين الرأسمالي والشيوعي وبنقاط قوّتهما وضعفهما ، وهو ما يرسم في الواقع استراتيجية حكم العالم . « 1 » من هنا يمكن القول بأنّ العارفين الحقيقيين بالإسلام والذين بمقدورهم أن يهبّوا لنصرة دين اللَّه والذّود عنه في جميع العصور هم الباحثون الشموليّون فقط ، الذين لهم إحاطة بجميع أبعاد الدين ، كما جاء ذلك في الحديث النبويّ : إنَّ دينَ اللَّهِ تَعالى لَن يَنصُرَهُ إلّامَن حاطَهُ مِن جَميعِ جَوانِبِهِ . « 2 » لقد أفصحت هذه الحقيقة عن محتواها فيما روي عن الإمام عليّ عليه السلام حيث قال : إنَّمَا المُستَحفِظونَ لِدينِ اللَّهِ هُمُ الّذينَ أقاموا الدّينَ ، ونَصَروهُ ، وحاطوهُ مِن جَميعِ جَوانِبِهِ . « 3 » ولا ريب أنّ التحقيق الشامل الجامع المستوعب الذي يعدّ مقدّمة لا مناص عنها لشمولية الرؤية الدينية وإحاطتها ، لا يتيسّر من دون شمولية مصدر التحقيق وإحاطته ؛ وبذلك يحتاج الباحث الديني في كلّ موضوع إلى مصدر جامع لكلّ النّصوص ذات الصلة بذلك الموضوع . بناءً على ذلك كلّه ، تبرز إحدى الخصائص المهمّة للمدوّنة الحديثية المنشودة ، بضرورة أن تكون مستوعبة لجميع الأحاديث التي وصلت إلينا عن الأئمّة في
--> ( 1 ) . صحيفة النور : ج 21 ص 98 / بيان الإمام الخميني قدس سره الموجّه لرجال الدين والصادر بتاريخ 3 / 12 / 1367 ه . ش ( 22 / 2 / 1989 م ) . ( 2 ) . تاريخ دمشق : ج 17 ص 296 ح 4129 ، الأنساب : ج 1 ص 40 كلاهما عن ابن عبّاس عن الإمام عليّ عليه السلام ، كنزالعمّال : ج 10 ص 171 ح 28886 نقلًا عن الديلمي عن ابن عبّاس ؛ شرح الأخبار : ج 2 ص 389 عن الإمام عليّ عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله وفيه « وليس يا قوم بدين اللَّه » بدل « إنّ دين اللَّه لن ينصره » . ( 3 ) . غرر الحكم : ج 3 ص 95 ح 3912 ، عيون الحكم والمواعظ : ص 179 ح 3689 .