محمد الريشهري

167

موسوعة معارف الكتاب والسنة

العناوين التي ترفعها هذه التيارات والشعارات التي تلوّح بها في مضمار تأمين الحرّيات وضمان حقوق الناس ، فإنّ المصير الذي تنتهي إليه عند تسلّم السلطة هو الاستئثار والفردية . على ضوء هذه الحصيلة يمكن القول بأنّ جميع ضروب الاستئثار والفردية التي برزت في التاريخ الإسلامي ممّا كان النبيّ صلى الله عليه وآله قد تنبّأ به وأخبر عن وقوعه ؛ قد اكتسبت في مضمونها هوية مادّية ومنحىً مناهضاً للدين ، برغم شعاراتها الدينية وتواريها خلف اسم الدين . 3 . خطر الاستئثار يعدّ الاستئثار من أخطر الخصال التي تفتك بالقيم وتدمّرها ، فتبعاته المخرّبة لا تقتصر على انحطاط الأخلاق فحسب ، بل تجرّ إلى الفساد الاجتماعي والسياسي ، وبالتالي سقوط الدول وانهيار الحكومات . نقرأ في الحِكَم المنسوبة للإمام عليّ عليه السلام : الاستِئثارُ يوجِبُ الحَسَدَ ، وَالحَسَدُ يوجِبُ البِغضَةَ ، والبِغضَةُ توجِبُ الاختِلافَ ، وَالاختِلافُ يوجِبُ الفُرقَةَ ، وَالفُرقَةُ توجِبُ الضَّعفَ ، وَالضَّعفُ يوجِبُ الذُّلَّ ، وَالذُّلُّ يوجِبُ زَوالَ الدَّولَةِ وذَهابَ النِّعمَةِ . « 1 » تنتهي عملية دراسة تاريخ الإسلام وتحليله على نحو دقيق ، وكذلك تقصّي علل انحطاط الامّة الإسلامية وعوامل أفول نجمها إلى أنّ استئثار عدد من الحكّام وأثَرتهم وفرديتهم ، أدّى إلى إلحاق أضرار ماحقة بحركة هذا الدين وقلّصت من نفوذه وامتداده . 4 . مواجهة الاستئثار لقد بذل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في عهد نبوّته والإمام عليّ عليه السلام أيّام حُكمه ، قصارى

--> ( 1 ) . راجع : ص 178 ح 96 .