محمد الريشهري

157

موسوعة معارف الكتاب والسنة

5 / 4 أبي ذَرٍّ 89 . تفسير القمّي : كانَ أبو ذَرٍّ تَخَلَّفَ عَن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ثَلاثَةَ أيّامٍ ، وذلِكَ أنَّ جَمَلَهُ كانَ أعجَفَ « 1 » فَلَحِقَ بَعدَ ثَلاثَةِ أيّامٍ بِهِ ، ووَقَفَ عَلَيهِ جَمَلُهُ في بَعضِ الطَّريقِ فَتَرَكَهُ وحَمَلَ ثِيابَهُ عَلى ظَهرِهِ ، فَلَمَّا ارتَفَعَ النَّهارُ نَظَرَ المُسلِمونَ إلى شَخصٍ مُقبِلٍ ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : كُن أبا ذَرٍّ . فَقالوا : هُوَ أبو ذَرٍّ . فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : أدرِكوهُ بِالماءِ فَإِنَّهُ عَطشانُ . فَأَدرَكوهُ بِالماءِ ، ووافى أبو ذَرٍّ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ومَعَهُ إداوَةٌ « 2 » فيها ماءٌ ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : يا أبا ذَرٍّ ، مَعَكَ ماءٌ وعَطِشتَ ؟ فَقالَ : نَعَم يا رَسولَ اللَّهِ ، بِأَبي أنتَ وامِّي ! انتَهَيتُ إلى صَخرَةٍ وعَلَيها ماءُ السَّماءِ فَذُقتُهُ فَإِذا هُوَ عَذبٌ بارِدٌ ، فَقُلتُ : لا أشرَبُهُ حَتّى يَشرَبَهُ حَبيبي رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله . فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : يا أبا ذَرٍّ رَحِمَكَ اللَّهُ ! تَعيشُ وَحدَكَ ، وتَموتُ وَحدَكَ ، وتُبعَثُ وَحدَكَ ، وتَدخُلُ الجَنَّةَ وَحدَكَ ، يَسعَدُ بِكَ قَومٌ مِن أهلِ العِراقِ يَتَوَلَّونَ غُسلَكَ وتَجهيزَكَ وَالصَّلاةَ عَلَيكَ ودَفنَكَ . « 3 »

--> ( 1 ) . العَجَف : الهزال ( الصحاح : ج 4 ص 1399 « عجف » ) . ( 2 ) . الإداوَة : إناءٌ صغير من جلد يُتّخذ للماء ( النهاية : ج 1 ص 33 « أدا » ) . ( 3 ) . تفسير القمّي : ج 1 ص 294 ، بحار الأنوار : ج 22 ص 429 ح 37 .