محمد الريشهري
144
موسوعة معارف الكتاب والسنة
فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : إنَّهُ لا يَسَعُك أن تَكتُمَني حالَكَ . فَقالَ : إذا أبَيتَ ، فَوَالَّذي أكرَمَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله بِالنُّبُوَّةِ وأكرَمَكَ بِالوَصِيَّةِ ما أزعَجَني إلَّا الجَهدُ « 1 » ، ولَقَد تَرَكتُ عِيالي بِحالٍ لَم تَحمِلني لَهَا الأَرضُ ، فَخَرَجتُ مَهموماً ورَكِبتُ رَأسي ، فَهذِهِ حالي . فَهَمَلَت عَينا عَلِيٍّ عليه السلام بِالدُّموعِ حَتّى أخضَلَت دُموعُهُ لِحيَتَهُ ، ثُمَّ قالَ : أحلِفُ بِالَّذي حَلَفتَ بِهِ ، ما أزعَجَني مِن أهلي إلَّاالَّذي أزعَجَكَ ، ولَقَدِ استَقرَضتُ ديناراً فَخُذهُ ؛ فَدَفَعَ الدّينارَ إلَيهِ وآثَرَهُ بِهِ عَلى نَفسِهِ . « 2 » 78 . الفتوة : صَحَّ عَن عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ عليه السلام في الإِيثارِ أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله جاءَهُ ضَيفٌ ولَم يَجِد عِندَهُ ما يُكرِمُهُ بِهِ ، فَقالَ صلى الله عليه وآله : مَن يُكرِمُ ضَيفي هذا وأضمِنُ لَهُ عَلَى اللَّهِ الجَنَّةَ ؟ فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام : أنَا يا رَسولَ اللَّهِ . فَأَخَذَهُ وجاءَ بِهِ إلى فاطِمَةَ عليها السلام ولَم يَكُن عِندَها سِوى قُرصَتَينِ قَد هَيَّأتهُما لِلإِفطارِ . فَلَمّا كانَ وَقتُ العَشاءِ أصلَحَتِ الزّادَ ثُردَةً « 3 » ووَضَعَتهُ بَينَ يَدَيِ الضَّيفِ وعَلِيٍّ عليه السلام ، ثُمَّ جاءَت إلَى المِصباحِ كَأَنَّها تُصلِحُهُ فَأَطفَأَتهُ ، فَأَخَذَ عَلِيٌّ عليه السلام يَرفَعُ يَدَهُ ويَضَعُها فِي الزّادِ يوهِمُ الضَّيفَ أنّه يَطعَمُ مَعَهُ وهُوَ لا يَأكُلُ شَيئاً لِيَكتَفِيَ الضَّيفُ ، فَلَمَّا استَكفَى الضَّيفُ أتى بِالمِصباحِ وباتَ عَلِيٌّ وفاطِمَةُ عليهما السلام طاوِيَينِ « 4 » عَلى صَومِهِما .
--> ( 1 ) . الجَهْد : المشقّة . يقال : جُهِد الرجل : إذا وجد مشقّة ، وجُهد الناس : إذا أجدبوا ( النهاية : ج 1 ص 320 « جهد » ) . ( 2 ) . الأمالي للطوسي : ص 616 ح 1272 ، شرح الأخبار : ج 2 ص 401 ح 746 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 2 ص 77 ، كشف الغمّة : ج 2 ص 95 كلّها نحوه ، بحار الأنوار : ج 37 ص 103 ح 7 ؛ ذخائر العقبى : ص 91 نحوه . ( 3 ) . ثَرَد الخُبزَ : فَتَّه ثمّ بلَّه بمَرَقٍ ، وهو الثَّريد والثَّريدة والثُّردة ( تاج العروس : ج 4 ص 372 « ثرد » ) . ( 4 ) . يقال : طوِيَ من الجوع يطوى فهو طاوٍ : أي خالي البطن جائع لم يأكل ( النهاية : ج 3 ص 146 « طوا » ) .