محمد الريشهري
277
موسوعة العقائد الإسلامية
الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ . « 1 » ولا شكّ في أنّ الإنسان إذا كان مجبوراً في ارتكاب الأفعال القبيحة ، فإنّ أعماله سوف لا تكون ممّا كسبه ، وفي هذه الحالة سيكون عقابه ظلماً . وقد استعرضنا في الفصل الثامن بشكلٍ مفصّل مسألة الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين من منظار الكتاب والسنّة ، وأكّدنا منافاة نظريّة الجبر للعدالة الإلهيّة ، كما نُقل عن الإمام عليّ عليه السلام : لا تَقولوا : أجبَرَهُم عَلَى المَعاصي فَتُظَلِّموهُ . « 2 » ويروى أيضاً عن الإمام الصادق عليه السلام : اللَّهُ أعدَلُ مِن أن يُجبِرَ عَبداً عَلى فِعلٍ ثُمَّ يُعَذِّبَهُ عَلَيهِ . « 3 » 3 . ردّ نفي الحسن والقبح العقليين والتعاليم الدينية إنّ نظريّة الجبر كما تنفي العدل الإلهيّ كذلك تنفي فلسفة النبوّة والإمامة والمعاد وجميع التعاليم الدينيّة والحسن والقبح العقلييّن ؛ ذلك لأنّ الإنسان المجبور سيكون كالحيوانات والجمادات ، ولا يمكن الحديث عن المسؤوليّة والتكليف والشريعة والمعاد والتعاليم الدينيّة الأخرى فيما يتعلّق بهذه الموجودات . على هذا فإنّ الأدلّة الّتي تثبّتها التعاليم المذكورة كلّها أدلّة على ردّ نظريّة الجبر أيضاً . ثانياً : نظريّة التفويض التفويض في اللغة يعني : إيكال أمرٍ إلى آخر وتسليمه إليه ، وله معانٍ عديدة في الأحاديث وعلم الكلام . هنا نشير أوّلًا إلى هذه المعاني ، ثمّ نبيّن المعنى الذي هو موضوع البحث في مسألة الجبر والاختيار .
--> ( 1 ) . غافر : 17 . ( 2 ) . راجع : ص 52 ح 5705 . ( 3 ) . راجع : ص 289 ح 6114 .