محمد الريشهري

267

موسوعة العقائد الإسلامية

في قَولِهِ دَعَتهُ النِّيَّةُ إلى تَصديقِ القَولِ بِإِظهارِ الفِعلِ ، وإذا لَم يَعتَقِدِ القَولَ لَم تَتَبَيَّن حَقيقَتُهُ . وقَد أجازَ اللَّهُ صِدقَ النِّيَّةِ وإن كانَ الفِعلُ غَيرَ مُوافِقٍ لَها لِعِلَّةِ مانِعٍ يَمنَعُ إظهارَ الفِعلِ في قَولِهِ : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 1 » ، وقَولِهِ : لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ « 2 » ، فَدَلَّ القُرآنُ وأخبارُ الرَّسولِ صلى الله عليه وآله أنَّ القَلبَ مالِكٌ لِجَميعِ الحَواسِّ يُصَحِّحُ أفعالَها ولا يُبطِلُ ما يُصَحِّحُ القَلبُ شَيءٌ . فَهذا شَرحُ جَميعِ الخَمسَةِ الأَمثالِ الَّتي ذَكَرَهَا الصّادِقُ عليه السلام أنَّها تَجمَعُ المَنزِلَةَ بَينَ المَنزِلَتَينِ وهُمَا الجَبرُ وَالتَّفويضُ ، فَإِذَا اجتَمَعَ فِي الإِنسانِ كَمالُ هذِهِ الخَمسَةِ الأَمثالِ وَجَبَ عَلَيهِ العَمَلُ كَمُلًا لِما أمَرَ اللَّهُ عز وجل بِهِ ورَسُولُهُ ، وإذا نَقَصَ العَبدُ مِنها خَلَّةً كانَ العَمَلُ عَنها مَطروحاً بِحَسَبِ ذلِكَ . « 3 »

--> ( 1 ) . النحل : 106 . ( 2 ) . البقرة : 225 . ( 3 ) . تحف العقول : ص 460 - 473 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 70 - 80 وراجع الاحتجاج : ج 2 ص 490 ح 328 وبحار الأنوار : ج 5 ص 22 ح 30 .