محمد الريشهري
260
موسوعة العقائد الإسلامية
ما عَلَيهِ أقدَرَكَ ، أما سَمِعتَ النّاسَ يَسأَلونَ الحَولَ وَالقُوَّةَ حينَ يَقولونَ : لا حَولَ ولا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ . قالَ عَبايَةُ : وما تَأويلُها يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟ قالَ عليه السلام : لا حَولَ عَنِ مَعاصِي اللَّهِ إلّابِعِصمَةِ اللَّهِ ولا قُوَّةَ لَنا عَلى طاعَةِ اللَّهِ إلّابِعَونِ اللَّهِ ، قالَ : فَوَثَبَ عَبايَةُ فَقَبَّلَ يَدَيهِ ورِجلَيهِ . ورُوِيَ عَن أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام حينَ أتاهُ نَجدَةُ يَسأَلُهُ عَن مَعرِفَةِ اللَّهِ ، قالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ بِماذا عَرَفتَ رَبَّكَ ؟ قالَ عليه السلام : بِالتَّمييزِ الَّذي خَوَّلَني وَالعَقلِ الَّذي دَلَّني . قالَ : أفَمَجبولٌ أنتَ عَلَيهِ ؟ قالَ : لَو كُنتُ مَجبولًا ما كُنتُ مَحموداً عَلى إحسانٍ ولا مَذموماً عَلى إساءَةٍ ، وكانَ المُحسِنُ أولى بِاللّائِمَةِ مِنَ المُسيءِ ، فَعَلِمتُ أنَّ اللَّهَ قائِمٌ باقٍ وما دونَهُ حَدَثٌ حائِلٌ زائِلٌ ، ولَيسَ القَديمُ الباقي كَالحَدَثِ الزّائِلِ . قالَ نَجدَةُ : أجِدُكَ أصبَحتَ حَكيماً يا أميرَ المُؤمِنينَ ؟ قالَ : أصبَحتُ مُخَيَّراً ، فَإِن أتَيتُ السَّيِّئَةَ بِمَكانِ الحَسَنَةِ فَأَنَا المُعاقَبُ عَلَيها . ورُوِيَ عَن أميرِ المُؤمِنينَ عليه السلام أنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ بَعدَ انصِرافِهِ مِنَ الشّامِ ، فَقالَ : يا أميرَ المُؤمِنينَ ، أخبِرنا عَن خُروجِنا إلَى الشّامِ بِقَضاءٍ وقَدَرٍ ؟ قالَ عليه السلام : نَعَم يا شَيخُ ، ما عَلَوتُم تَلعَةً « 1 » ولا هَبَطتُم وادِياً إلّابِقَضاءٍ وقَدَرٍ مِنَ اللَّهِ .
--> ( 1 ) . التَلْعَةُ : ما ارتفع من الأرض ( الصحاح : ج 3 ص 1192 « تلع » ) .