محمد الريشهري

252

موسوعة العقائد الإسلامية

شَهوَةً ولا إرادَةً . « 1 » 6090 . الإمام الهادي عليه السلام - مِن رِسالَةٍ لَهُ فِي الرَّدِّ عَلى أهلِ الجَبرِ وَالتَّفويضِ وإثباتِ العَدلِ وَالمَنزِلَةِ بَينَ المَنزِلَتَينِ - : إنّا نَبدَأُ مِن ذلِكَ بِقَولِ الصّادِقِ عليه السلام : « لا جَبرَ ولا تَفويضَ ، ولكِن مَنزِلَةٌ بَينَ المَنزِلَتَينِ ، وهِيَ صِحَّةُ الخِلقَةِ ، وتَخلِيَةُ السَّربِ « 2 » ، وَالمُهلَةُ فِي الوَقتِ ، وَالزّادُ مِثلُ الرّاحِلَةِ ، وَالسَّبَبُ المُهَيِّجُ لِلفاعِلِ عَلى فِعلِهِ » ، فَهذِهِ خَمسَةُ أشياءَ جَمَعَ بِهِ الصّادِقُ عليه السلام جَوامِعَ الفَضلِ ، فَإِذا نَقَصَ العَبدُ مِنها خَلَّةً كانَ العَمَلُ عَنهُ مَطروحاً بِحَسَبِهِ . فَأَخبَرَ الصّادِقُ عليه السلام بِأَصلِ ما يَجِبُ عَلَى النّاسِ مِن طَلَبِ مَعرِفَتِهِ ونَطَقَ الكِتابُ بِتَصديقِهِ فَشَهِدَ بِذلِكَ مُحكَماتُ آياتِ رَسولِهِ ؛ لِأَنَّ الرَّسولَ صلى الله عليه وآله وآلَهُ عليهم السلام لا يَعدونَ شَيئاً مِن قَولِهِ وأقاويلُهُم حُدودُ القُرآنِ ، فَإِذا وَرَدَت حَقائِقُ الأَخبارِ وَالتُمِسَت شَواهِدُها مِنَ التَّنزيلِ ، فَوُجِدَ لَها مُوافِقاً وعَلَيها دَليلًا كانَ الاقتِداءُ بِها فَرضاً لا يَتَعَدّاهُ إلّا أهلُ العِنادِ . . . . ولَمَّا التَمَسنا تَحقيقَ ما قالَهُ الصّادِقُ عليه السلام مِنَ المَنزِلَةِ بَينَ المَنزِلَتَينِ وإنكارِهِ الجَبرَ وَالتَّفويضَ ، وَجَدنَا الكِتابَ قَد شَهِدَ لَهُ وصَدَّقَ مَقالَتَهُ في هذا ، وخَبَرٌ عَنهُ أيضاً مُوافِقٌ لِهذا ، أنَّ الصّادِقَ عليه السلام سُئِلَ هَل أجبَرَ اللَّهُ العِبادَ عَلَى المَعاصي ؟ فَقالَ الصّادِقُ عليه السلام : هُوَ أعدَلُ مِن ذلِكَ . فَقيلَ لَهُ : فَهَل فَوَّضَ إلَيهِم ؟ فَقالَ عليه السلام : هُوَ أعَزُّ وأقهَرُ لَهُم مِن ذلِكَ . ورُوِيَ عَنهُ أنَّهُ قالَ : النّاسُ فِي القَدَرِ عَلى ثَلاثَةِ أوجُهٍ : رَجُلٌ يَزعُمُ أنَّ الأَمرَ مُفَوَّضٌ إلَيهِ فَقَد وَهَّنَ اللَّهَ في سُلطانِهِ فَهُوَ هالِكٌ ، ورَجُلٌ يَزعُمُ أنَّ اللَّهَ جَلَّ وعَزَّ أجبَرَ

--> ( 1 ) . الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : ص 348 ، بحار الأنوار : ج 5 ص 54 ح 90 . ( 2 ) . السَّرْبُ : المسلَكُ والطريق ( النهاية : ج 2 ص 356 « سرب » ) .