محمد الريشهري

229

موسوعة العقائد الإسلامية

الجَنَّةِ وَالنّارِ . « 1 » 6049 . الإمام عليّ عليه السلام - في بَيانِ مُناظَرَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله مَعَ أهلِ الأَديانِ - : ثُمَّ أقبَلَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَلَى الثَّنَوِيَّةِ الَّذينَ قالوا : النّورُ وَالظُّلمَةُ هُمَا المُدَبِّرانِ ، فَقالَ : وأنتُم فَمَا الَّذي دَعاكُم إلى ما قُلتُموهُ مِن هذا ؟ فَقالوا : لِأَنّا قَد وَجَدنَا العالَمَ صِنفَينِ : خَيراً وشَرّاً ، ووَجَدنَا الخَيرَ ضِدّاً لِلشَّرِّ ، فَأَنكَرنا أن يَكونَ فاعِلٌ واحِدٌ يَفعَلُ الشَّيءَ وضِدَّهُ ، بَل لِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما فاعِلٌ ، ألا تَرى أنَّ الثَّلجَ مُحالٌ أن يَسخُنَ ، كَما أنَّ النّارَ مُحالٌ أن تَبرُدَ ، فَأَثبَتنا لِذلِكَ صانِعَينِ قَديمَينِ : ظُلمَةً ونوراً . فَقالَ لَهُم رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : أفَلَستُم قَد وَجَدتُم سَواداً وبَياضاً ، وحُمرَةً وصُفرَةً ، وخُضرَةً وزُرقَةً ؟ وكُلُّ واحِدَةٍ ضِدٌّ لِسائِرِها لِاستِحالَةِ اجتِماعِ اثنَينِ مِنها في مَحَلٍّ واحِدٍ ، كَما كانَ الحَرُّ وَالبَردُ ضِدَّينِ لِاستِحالَةِ اجتِماعِهِما في مَحَلٍّ واحِدٍ ، قالوا : نَعَم . قالَ : فَهَلّا أثبَتُّم بِعَدَدِ كُلِّ لَونٍ صانِعاً قَديماً لِيَكونَ فاعِلُ كُلِّ ضِدٍّ مِن هذِهِ الأَلوانِ غَيرَ فاعِلِ الضِّدِّ الآخَرِ ، قالَ : فَسَكَتوا . ثُمَّ قالَ : كَيفَ اختَلَطَ النّورُ وَالظُّلمَةُ ، وهذا مِن طَبعِهِ الصُّعودُ ، وهذِهِ مِن طَبعِهَا النُّزولُ ؟ أرَأَيتُم لَو أنَّ رَجُلًا أخَذَ شَرقاً يَمشي إلَيهِ وَالآخَرَ غَرباً أكانَ يَجوزُ عِندَكُم أن يَلتَقِيا ما داما سائِرَينِ عَلى وُجوهِهِما ؟ قالوا : لا . قالَ : فَوَجَبَ ألّا يَختَلِطَ النّورُ وَالظُّلمَةُ لِذَهابِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما في غَيرِ جِهَةِ الآخَرِ ، فَكَيفَ حَدَثَ هذَا العالَمُ مِنِ امتِزاجِ ما هُوَ مُحالٌ أن يَمتَزِجَ ؟ بَل هُما مُدَبَّرانِ

--> ( 1 ) . الكافي : ج 2 ص 516 ح 2 عن عبد اللَّه بن أعين وص 515 ح 1 نحوه ، ثواب الأعمال : ص 29 ح 1 عن زرارة ابن أعين ، تهذيب الأحكام : ج 3 ص 80 ح 234 ، مصباح المتهجّد : ص 554 ح 647 كلاهما من دون إسنادٍ إلى أحدٍ من أهل البيت عليهم السلام ، أعلام الدين : ص 361 ، بحار الأنوار : ج 93 ص 220 ح 2 .